للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أهدي إليك ثناء طاب عنبره ... شكراً لما قد بعثتم من حلى الأدب

لا زلت تهدي ثمار لعلم دانية ... والشكر يهدي إليكم أحسن النخب

وكتب عليه مفتي سوسة الشيخ محمد عمار مقرظاً بقوله: نحمدك يا من طلع في هذه الخضرا بدرأن فأزاح غياهب الأحلاك، وأفاض على نوادي الفصاحة بحرأن يقذف بجواهر الأسلاك، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد أفصح البلغاء وعلى آله وأصحابه أيمة الاقتداء وبدور الاهتداء.

هذا وإن محاسن الآداب وبدائع الإعجاب، أنفس ما يرغب فيه الأفاضل، ويتنافس في تحصيله الأماثل، وإن إشعار القطر التونسي بلغت أقصى غايات الاختراع، في جزالة النظم ورونق الإبداع، إلا أنها لم ينتدب لها من ينظم شملها وستنز طلها ووبلهأن لولا أعجوبة الزمان، ونادرة البيان، أوحد العصر، في النظم والنثر، فإنه أحيا أدام الله حياته ذكر أبناء قطره، ومنشئي مصره، بتأليفه شفاء النفوس السنية بمجمع الدواوين التونسية، وأبقى لهم في المعالي ذكراً يجدد لهم على تعاقب الأعصار فخرأن حيث أظهر من زوايا الخبايا دواجن أخبارهم، وجلا على منصة الظهور بنات أفكارهم، ومن نظر الأمور بعين الاعتراف، ووزنها بقسطاس الإنصاف، من جهابذة النظام وحملة الأقلام، لا ينازع في أن من ألبس أبناء الوطن أثواب الثناء الحسن لا ينبغي إهمال الثناء عليه، وإيصال المبرات إليه، على أن جزاء المحسن ضروري الاعتبار، تشهد بذلك سجايا الأحرار، ثم إن مؤلفه أطلعني على الجزء السادس منه فسرحت فيه النظر وأسمت الفكر بين خمائل الزهر، وأدوح الثمر، لأتقطف أزهار رياضه وأرتشف زلال حياضه، ولعمري أن معاطاة طروسه ورحيق كؤوسه أعذب من رشف الرضاب من الثنايا العذاب، بل أشهى من رجع الشباب، كيف لا ونفح الطيب يتأرج من سطوره، وقلائد العقيان دون منظومة ومنثوره، ولقد تبينت به أن المتأخر قد يقهر في وجه المتقدم، ولم أعول على هل غادر الشعراء من متردم، ولكنه وافاني وقد هجرت الغزل، وصحا القلب عن الوقوف في الطلل، وفترت العزائم، عن مطارحة الحمائم، وصياغة التمائم، وتوشيح المعاني، بالنسج الخسرواني، فحرك طباعي، وفتح باب الدواعي، كأنما عاطاني سلافه، أو بعثت إلى الرصافة فجريت رحب المجال وسددته شهاب لمقال لعلي أصادف الغرض، في تقريظه المفترض، ووصف كماله الذي هو جوهر لا عرض، كلا لقد جئت شيئاً إمرأن حملت نفسي إصرأن فأرهقتها عسرأن أرأيت من يصل إلى السماك، ويتعاطى ثواقب الأفلاك، فليت شعري بم نشكر فضل مساعيك.

معاشر محبيك، لا غرو أن ضاق نطاق البيان عن أياديك، فإنك بلغت الغاية في المعارف، واقتناء اللطائف، وحصلن على الذوق قبل أن تشب عن الطوق، رويداً قد اعترفنا بأياديك البيض، ولم نجاذبك ر داء القريض، لله درك ما أبرع قلمك وأعذب كلمك إن نثرت أو وشيت بالحبر أنسيت أزاهر الروضة الغناء، وشففت على زواهر الخضراء، بلاغة اليراعه، وفطانة وبراعة، اين البديع من لفظك البديع لقد أزرى بالوليد وأربى على عبد الحميد، فالله يحرس مجدك، ويديم حمدك، بمنه وطوله، كتبه أخوكم محمد عمار.

ومنه أخرجت جملة شعر شاعر تونس أبي الثناء محمود قابادو وجعلته ديواناً سبق ذكره في ترجمة صاحبه.

ثم إني جمعت ما قلته من الشعر والنثر بديوان سميته بنزهة الخواطر وكل هذه التآليف د تجملت بتقاريظ أهل الأدب مما كثرته تمنعني من استقصاء ذكره هنا.

وأما الإقراء بجامع الزيتونة وغيره فلا زلت بحمد الله معتكفاً عليه وقد أتيت بحمد الله على كثير من مهمات الكتب من التوحيد والأصول والحديث والفقه والنحو والصرف والبيان والمنطق والعروض وآداب البحث نسأل الله أن لا يحرمني لذة ملازمته إلى حضور الأجل بجاه النبي الرسول الأجل.

وقد رأيت أن أورد هنا قصيدة من نظم شاعر مجيد استظرفتها لما جرت عادة التلامذة أن يقدموه عند ختم الكتب وقد أنشدنيها أحد التلاميذ عند ختم مقدمة ابن هشام وهذا نصها: [الكامل]

ظبي الفلا بجمالك المحروس ... من ذا أحل لك اغتصاب نفوس

مهلاً بقلب في هواك حبسته ... أو لست ذا رحمى على المحبوس

كم من فتى لا زال يقطعه الهوى ... وجد فأصبح في الثرى المرموس

شوقي لرشف من لماك لعله ... يطفي لظى وجدي وحر وطيسي

<<  <   >  >>