للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتعقب قولهم عن الخمر بأن كل النجاسات إنما تنجست بالاستحالة كالدم، فإنه مستحيل عن الغذاء الطاهر، وكذلك البول والعذرة.

وتعقب كلامهم عن ثبوت النجاسة بالدليل وعدم وجود الدليل الرافع بأن النجاسة إنما تثبت لأعيان معينة فلما استحالت أوصافها، لم يبق لها الاسم ولا الحكم. وقد جاء بيان الشارع بأن الخمر تطهر بالاستحالة - عند من يعتبرها نجسة - فيقاس عليها غيرها.

* أدلة القائلين بتغير الحكم بالاستحالة:

١ - استدلوا بأن الأحكام إنما ثبتت لأعيان ذات أوصاف معينة فمتى تغيرت تلك الأوصاف فلا يبقى لهذه الأعيان الأسماء الأولى ولا الأحكام المرتبطة بها فإن العذرة تتحول إلى ثمرة والعلقة إلى إنسان والدم إلى لبن وتراب المقابر إلى زرع وأجسام الميتة إلى رماد ليس فيه شبه بالميتة في لون أو طعم أو ريح.

٢ - كما استدلوا بعموم البلوى ورفع الحرج الذي يترتب على القول ببقاء الحكم مع زوال الوصف.

٣ - واستدلوا بجواز التطيب بالمسك قالت عائشة -رضي الله عنها-: «كنت أطيب رسول الله قبل أن يحرم، ويوم النحر قبل أن يطوف بطيب فيه مسك» (١).

و «أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المرأة أن تأخذ فِرْصَةً من مسك فتتطهر بها من دم الحيض» (٢).

ومحل الشاهد هو أن المسك إنما يستخرج من دم الغزال.


(١) «صَحِيح مُسْلِم» كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام (٢/ ٨٤٩).
(٢) «صَحِيح البُخَارِيّ» كتاب الحيض، باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض (١/ ١١٩).

<<  <   >  >>