للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والحديث ضعيف ضعفه جمع من أهل العلم بجهالة نمران بن جارية وضَعفِ دهثم ابن قران.

واستدلوا من التعليل بكون الجاني معصومًا إلا في قدر جنايته وما زاد عليها يبقى على العصمة فعند عدم أمان الزيادة فلا يحل الاستيفاء لأنها من لوازمه (١).

* أما ابن حَزْم -رحمه الله- فإنه يبطل شرط أمان الزيادة ويستدل بعمومات القرآن والسنة القاضية بوجوب القِصاص، ولم تستثن من ذلك شيئًا.

قال تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: ٤٥] ولم يصح شيء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الاستثناء.

وقال إن ما ورد عن الصحابة في استثناء بعض الجروح والكسور ليس إجماعًا منهم، وقد اختلفوا فلا يكون عندها قول أحدهم حجة (٢).

* أما المالكية فقد توسطوا فجعلوا القِصاص واجبًا في كل جرح وقطع إلا أن يكون مخوفًا أو يؤدي إلى جائفةٍ كأعلى الفخذ.

• الترجيح:

ولعل الراجح هو ما ذهب إليه المالكية وذلك للآتي:

١ - عموم الأدلة على وجوب القِصاص في الجروح وعدم ثبوت الاستثناء. أما استثناء ما كان مخوفًا، فلابد منه إذ إن للنفس حرمة فوق حرمة الأعضاء، وبذلك يقر الإمام


(١) «المُغْنِي» لابن قُدامة (٨/ ٢٥١).
(٢) انظر «المُحَلَّى» لابن حَزْم (١٠/ ٤٠٣ - ٤٠٥).

<<  <   >  >>