للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إن ابن قُدامة -رحمه الله- يقول في «المُغْنِي» «يُفْطِر بكل ما أدخله إلى جَوْفه أو مُجَوَّف في جسده كدماغه وحلقه ونحو ذلك مما ينفذ إلى معدته إذا وصل باختياره» (١).

فهو هنا يصرح بأن العبرة بنفاذ الداخل إلى المَعِدَة، فهل يعني هذا أن الحنابلة يقولون بقول المالكية، واختلافهم ناتج عن فهم ما ينفذ إلى المَعِدَة والمخارق الأصلية وغيرها التي تؤدي إليها؟

الحق أن ذلك لا يبدو، فإنهم - رحمهم الله - يقررون أن وصول اللبن إلى جَوْف لا يُغَذِّي بوصوله فيه كمثانة وذكر وجائفة لا يحرم لأنه لا ينشز العظم ولا ينبت اللحم (٢). إذًا فهم - أو بعضهم - يدركون أن الجائفة لا يحصل بها وصول ما يُغَذِّي إلى المَعِدَة ويفرقون بين التحريم بالرضاع وفساد الصوم. ولا شك أن في بعض عباراتهم الأخرى ما يشعر باعتبار الوصول إلى المَعِدَة.

• الترجيح:

الذي يترجح هو قول من اعتبر قوة التحليل في الجَوْف الذي يفسد الصوم بوصول الأعيان إليه، وذلك لأن كل هذه المُفْطِرات التي يذكرونها إنما أثبتوها بالقياس على الأكل والشرب وإنما يتوصلون إلى ذلك القياس بإثبات المشابهة في الصورة أو المعنى، كما قال الكَاسَانِيّ -رحمه الله-: «انتقاض الشيء عند فوات ركنه أمر ضروري، وذلك بالأكل، والشرب، والجماع سواء كان صورة ومعنى، أو صورة لا معنى، أو معنى لا صورة» (٣).


(١) انظر «المُغْنِي» لابن قُدامة (٣/ ١٦).
(٢) «مَطَالِب أُولي النُّهَي» للرَّحِيباني (الرُّحَيباني) (٥/ ٦٠٢).
(٣) «بَدَائع الصَّنَائع» للكَاسَانِيّ (٢/ ٩٠).

<<  <   >  >>