للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعاد الوليد بن هشام بجيوشه إلى برقة وقد تقوّى بما أخذه ونهبه (١) من السلاح، [يوم الأربعاء لثلاثة عشر ليلة خلت من رجب] (٢)، ثم عادوا فلقوا أهل المدينة قد بنوا السور وحفروا الخنادق في مدّة غيبته وأنفسهم قويّة، فخوّفهم ورغّبهم في الدخول في طاعته، فأبوا عليه وقذفوه، فقاتلهم أشدّ قتال. وكان يفرّق العسكر على أسوار المدينة ويباطش الحرب بنفسه، ويتولّى الطّوف (٣) حول المدينة بالليل، ويقتل من وجده قد خرج عنها متعيّشا (٤) [بأشدّ قتل ليرهب الناس] (٥) وعمل ثلاث عرّادات ونصبها للقتال، وقاتل بها في مدّة أيامه كلّها، وضيّق على الناس، ومسك عليها الطّرقات، وحظر (٦) أن يدخل المدينة شيء من الأقوات وغيرها، فاشتدّ الأمر على أهل المدينة، وضاق عليهم الحال وفرغ ما كان عندهم من القوت. وأقام محاصر (٧) المدينة على هذا الحال خمسة أشهر (٨) [إلاّ عشرة أيام].

وكان الحاكم قد جرّد للقائه (٩) جيشا كبيرا من مصر، مع غلام تركيّ يسمّى ينال (١٠) الطويل، فسار إلى أن قرب من أعمال برقة، وتوجّه الخارجي للقايه بجميع من تبعه من العرب والبربر، وكانوا زهاء خمسة آلاف رجل، والتقوا في الموضع المعروف بعيون النظر (١١) من عمل/١١٧ أ/برقة، وهو


(١) في البريطانية «أخذوه ونهبوه».
(٢) ما بين الحاصرتين من بترو.
(٣) كذا، والصحيح «الطواف».
(٤) في البريطانية «متعشبا».
(٥) ما بين الحاصرتين من بترو والبريطانية.
(٦) في طبعة المشرق ١٨٩ «حصر» والتصويب من البريطانية.
(٧) كذا، والصحيح «محاصرا».
(٨) ما بين الحاصرتين زيادة من بترو والبريطانية.
(٩) في البريطانية «للقاهم».
(١٠) في طبعة المشرق ١٨٩ «نبال» وهو تحريف، والتصويب من عيون الأخبار ٢٦٢، واتعاظ الحنفا ٢/ ٦١، والكامل في التاريخ ٩/ ١٩٩، وفي تاريخ ابن خلدون ٤/ ٥٨ «أنيال»
(١١) في بترو «النضر».

<<  <   >  >>