للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[نصر بن صالح يدفع مال الهدنة للروم ويقدّم شعر المعمدان للملك]

وتقدّم قبل ورود رسولي الظاهر إلى الملك تسيير (١) نصر ابن (٢) صالح بن مرداش (٣) إلى الملك أيضا بمال الهدنة عن السنة الخارجة، وهدنة مجدّدة، وأنفذ فيها شعر القدّيس مار يوحنّا المعمدان. وكان هذا الشّعر في سالف الزمان في كنيسة حمص، ونقل منها إلى كنيسة القلعة بحلب إشفاقا عليه من أخذ الروم له عند تردّدهم إلى حمص. وبقي هناك إلى أن خرج منصور بن لؤلؤ من حلب إلى بلد الروم، وحصل في مدّة تغلّب فتح على القلعة عند بعض النّصارى الحلبيّين، فاستعاده نصر بن صالح منه في هذا الوقت، وتقرّب به إلى الملك، فحسن موقعه منه، وأضافه إلى الآثارات المقدّسة التي في بلاط الملك.

[بنو نمير يتعهّدون بحفظ حدود الجزيرة مع الروم]

ولمّا وصل إلى أنطاكية الرسولان الواردان من الظّاهر إلى الملك توجّهت العساكر المجتمعة بها إلى ناحية سميساط مع ميخائيل الأبروطوسبتيار أرخن البنتا المرأس عليها، وانضافت إلى عساكر تقدّم نفوذها إلى تلك الجهة مع سيمون الأبروطوسبتيار. وعوّل سيمون على قصد الجزيرة وإصلاح أمور الرّها، وحرب العرب النميريّين وغيرهم من المنازعين فيها، فرغب إليه شبيب ابن وثّاب أمير العرب النميريّين ومن سواه من أمرائهم في المسالمة، وأذعنوا إلى الدخول فيما يلتمس منهم، وبذلوا الطّاعة والعبوديّة للملك، وقطعوا الحدود والأعمال التي برسم الرّها، وانحازت إليها وفصلوها ممّا سواها من ضياعهم، وشرطوا حفظها والحرب لمن يقصد الفساد والعيث فيها.

[[وفود بني نمير وصاحب ديار بكر إلى الملك رومانوس]]

وأنفذوا وفودهم إلى الملك، وأنفذ ابن مروان صاحب ديار بكر أيضا رسولا من قبله يتنصّل ممّا كان منه في إنفاذه عسكره وأصحابه مع النفر النّازل على الرّها، وأنه لخوفه من المسلمين.

وسار في الأثر حسّان بن الجرّاح إلى حضرة الملك، واجتمع


(١) في طبعة المشرق «تسير»
(٢) كذا، والصواب «بن».
(٣) كذا.

<<  <   >  >>