للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المصحف، ويكرهون أن يخرج يوم، ولم ينظروا في المصحف.

وروى ابن أبي داود القراءة في المصحف عن كثير من السلف حتى قال النووي: لم أَرَ فيه خلافًا (١).

* واستدلوا بأدلة كثيرة منها:

الدليل الأول:

(ث-٤٢٧) روى ابن أبي شيبة في المصنف من طريق سفيان الثوري، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: أديموا النظر في المصحف (٢).

[حسن موقوف على ابن مسعود] (٣).

* ويجاب:

أحيانًا يطلق الشيء ويراد به لازمه، فإذا أطلق النظر في المصحف فالمراد منه النظر المصحوب بالتلاوة والتدبر؛ لأن ذلك هو الغاية من النظر في المصحف، لا مجرد مطلق النظر.

ومثله ما ورد في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: رجل قلبه معلق بالمساجد، لا يراد حب البقعة لذاتها، بل ما يصحب ذلك من ذكر الله وإقام الصلاة؛ لأن ذلك هو الغاية من إقامة المساجد، قال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَال (٣٦) رِجَالٌ لَاّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ} [النور: ٣٧].

الدليل الثاني:

(ح-١٦٠٤) روى أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن من طريق بقية ابن الوليد، عن معاوية بن يحيى، عن سليمان بن مسلم، عن عبد الله بن عبد الرحمن،

عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فضل قراءة


(١). التبيان في حملة القرآن (ص: ١٠٠)، وانظر: تفسير القرطبي (١/ ٢٨)، إحياء علوم الدين (١/ ٢٧٩).
(٢). المصنف (٨٥٥٨).
(٣). ورواه عبد الرزاق في المصنف (٥٩٧٩)، والفريابي في فضائل القرآن (١٥، ١٤٩) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٩/ ١٣٩، ١٤١) ح ٨٦٨٧، ٨٦٩٦، والبيهقي في الشعب (٢٠٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>