للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بخلافه؛ ففي صحة العقد وجهان لاعتقاده؛ فقد شرط الصحة وهو موجود في الباطن.

وفي "المغني" (١) احتمال ثالث بالفرق بين من يعلم أن البيع يفسد بالعجز عن تسليم المبيع فيفسد البيع في حقه لأنه متلاعب، وبين من لا يعلم ذلك؛ فيصح لأنه لم يقدم على ما يعتقده باطلًا، وقد تبين وجود شرط صحته، وهذا يبين أن للمسألة التفاتًا إلى مسألة بيع الهازل والمشهور بطلانه، وهو قول القاضي، وقال أبو الخطاب في "انتصاره": هو صحيح، وهذا يرجح وجه بطلان البيع في المسائل المبدوء بها (٢).

* * *


(١) انظر: "المغني" (٦/ ٢٤/ ٤٥٣٣).
(٢) الآبق لا يجوز بيعه؛ لأنه غير مقدور على تسيمه حين البيع، فإذا اشرى آبقًا يظن أنه لا يقدر على تحصيله وهو في الواقع بقدر؛ لأن الآبق موجود في بيت فلان مثلًا؛ فهل يصح البيع بناءً على ما في نفس الآمر، أو لا يصح بناءً على ما في ظن المكلف؟
فيه وجهان، وصاحب "المغني" ذكر احتمالًا بالوسط، فقال: إذا كان يعتقد أن بيع الآبق لا يصح؛ فإنه لا يصح لأنه إذا اشتراه في هذه الحال صار متلاعبًا، أما إذا كان لا يدري عن ذلك؛ فإن البيع يصح لأنه غير متلاعب، وقد تبين أن هذا العبد مقدور على تسليمه. (ع).
قلت: انظر في المسألة: "الكافي" (٢/ ١١)، و"تنقيح المشبع" (١٢٣)، و"مجموع فتاوى ابن تيمية" (٢٩/ ٤٢٦ - ٤٢٧)، و"القياس" (ص ٢٩)، و"القواعد النورانية" (١١٦)، و"كشاف القناع" (٣/ ١٦٢)، و"مطاب أولي النهى" (٣/ ٢٦).