للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

نسبية، فالآخرية المطلقة يراد بها آخر من يبقى من أهل الإيمان في النار ثم يخرج منها، والآخرية النسبية متعددة فهناك آخر من يحاسب ممن يستأهل دخول الجنة، وهناك آخر من يعبر الصراط من أهل الجنة، وهناك آخر من يدخل ممن استحقوا دخولها وسبقهم غيرهم، وهناك آخر من يدخل الجنة بالشفاعات. وقد مرت من قبل نصوص في شأن آخر من يدخل الجنة وههنا نصوص وبعضها محمول على آخرية مطلقة وبعضها محمول على آخرية نسبية والتفصيل في ذلك مظنة الخطأ ومظنة الخلط بين المواقف والعبرة الحاصلة بدون هذا التفصيل وإنما أشرنا هذه الإشارة ليعرف القارئ أن من أسباب اختلاف الروايات في هذا الشأن هو ما ذكرناه.

١٣٧٧ - * روى مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "آخر من يدخل الجنة رجل، فهو يمشي مرة، ويكبو مرة، وتسفعه النار مرة، فإذا جاوزها التفت إليها، فقال تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله شيئًا ما أعطاه أحدًا من الأولين والآخرين، فترفع له شجرة، فيقول: يا رب أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها، وأشرب من مائها، فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها؟ فيقول: لا، يارب، ويعاهده أن لا يسأله غيرها" قال: "وربه عز وجل يعذره، لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرةً هي أحسن من الأولى، فيقول: أي رب، أدنني من هذه لأشرب من مائها واستظل بظلها، لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن لا تسألني غيرها؟ فيقول: لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها؟ فيعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه تعالى يعذره، لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها فيستظل بظلها، ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة، وهي أحسن من الأوليين، فيقول: أي رب، أدنني من هذه لأستظل بظلها وأشرب من مائها،، لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني أن


١٣٧٧ - مسلم (١/ ١٧٤) ١ - كتاب الإيمان، ٨٣ - باب آخر أهل النار خروجًا.
(ما يصريني): منك، أي: مالذي يرضيك ويقطع مسألتك، وأصل التصرية: القطع والجمع، ومنه الشاة المصراة، وهي التي جمع لبنها وقطع حلبه.
=

<<  <  ج: ص:  >  >>