للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الفقرة الأولى

عرض إجمالي

تحكم الإنسان وهو في بطن أمه أسباب تختلف نوعا ما عن الأسباب التي تحكمه بعد ولادته، ولهذا العالم أسبابه وقوانينه، ولعالم البرزخ أسبابه وقوانينه، وللقيامة وما يكون بعدها أسباب وقوانين، وكل ذلك بعلم الله وإرادته وقدرته، فإذا ما جاءت النصوص القرآنية أو النصوص الحديثية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يصح أن يستغرب شيء منها لأن ذلك كفر بوجود الله وصفاته أصلًا، ومن رأى عظمة هذا الكون وامتداده ملايين السبين الضوئية وأنه كله بقدرة الله كيف يستغرب شيئًا على هذه القدرة أخبر الله عز وجل عنه أو أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم أن الله فاعله.

- قال تعالى: {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (١).

- لقد خلق الله عز وجل الماء والعرش، ثم من الماء خلق مجرات هذا الكون {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} (٢) ثم خلق الأرض بعد السماء ثم خلق السماوات السبع بعد الأرض، فال تعالى: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} (٣)، {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} (٤)، {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ} (٥) {وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا} (٦). والسماوات السبع والكرسي والعرش مغيبة عنا في فهمي بدليل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث صحيح: "والله لقد رأيت ما أنتم لاقون في دنياكم وآخرتكم" (٧) قال الشيخ


(١) الرعد: ٥
(٢) الذاريات: ٤٧.
(٣) النازعات: ٢٧، ٢٨، ٢٩، ٣٠
(٤) البقرة: ٢٩.
(٥) الطلاق: ١٢.
(٦) فصلت: ١٢
(٧) المستدرك (١/ ٣٣٠) وصححه، ووافقه الذهبي، وقد ورد تقريبا من هذا المعنى في سياقات عند البخاري ومسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>