للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٣ - نقول عن البوذية]

قال أبو زهرة في كتابه "مقارنات الأديان" بعد أن ذكر الوصايا العشر عند البوذيين:

(هذه هي الوصايا العشر التي يأخذ بها البوذي ليروض إرادته على ترك الملاذ، والعكوف على المجاهدة وتهذيب الذات، وتخفيف ويلات الحياة، ومنها ترى أنهم يحثون على عدم أخذ الذهب والفضة، كأنهما الأمر الذي تضل عنده الأفهام، وتستيقظ حوله المطامع وكأنهما مدخر اللذة، لاستعانة الناس بهما في اجتراع اللذات، واجترار الشهوات، ولهذا النهي عن اقتناء الذهب والفضة قال العلماء: إن البوذية تحث على عدم الملك، وتطالب البوذي أن لا يملك شيئاً ولا يقتني شيئاً. فهو يطلب طعامه يوماً بعد يوم، ولا يدخر من يومه إلى غده.

ولقد كان هذا سبباً في أن ينقسم البوذيون إلى قسمين:

أحدهما: البوذيون الدينيون الذين أخذوا انفسهم بالتعاليم السابقة لا يحيدون عنها قيد أنملة، وقيدوا أنفسهم بأنواع من الأطعمة لا يعدونها، ويحرمون كل شيء غيرها، ولا يلبسون إلا خشن الثياب ولا يرضون إلا جَشْبَ (١) العيش، لما راضوا أنفسهم عليه، من ترك كل لذات الحياة وراءهم ظهرياً، ليستولوا عليها ويمتنعوا عن آلامها.

أما الفرقة الثانية: فهي الفرقة التي تركت هذه التعاليم ولكن رأت أن عليها واجب كفالة الفرقة التي ذكرناها.

والمهم أن نعرف أن التعاليم التي آلت إليها البوذية لو أنها طبقت حرفياً لفنت البشرية). أهـ (مقارنات الأديان.

ويعرف بعض علماء مقارنة الأديان البوذية بأنها:

ديانة التأمل في الباطن والرحمة وإنكار الذات، ويبدومما ألف عن بوذا أنه كان وديع المعاملة رقيق الكلام رحيماً شفوقاً مما حببه إلى الناس وسبب لدعوته النجاح.

وخلاصة الوصايا التي أوصى بها بوذا:


(١) جَشبَ: جشباً؛ غلُظ وخشُن فهو جشبٌ ومجشابٌ. كذا في الوسيط.

<<  <  ج: ص:  >  >>