للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والأيمان عند الحنفية: مبنية على العرف والعادة. وقال الشافعية: الأيمان مبنية على الحقيقة اللغوية إلا إذا احتمل اللفظ شيئًا آخر ونواه الحالف فيعمل بنيته. وقال مالك في المشهور من مذهبه: المعتبر في الأيمان: النية فإن عدمت فقرينة الحال، فإن عدمت فعرف اللفظ، فإن عدم فدلالة اللغة.

والعبرة عند الحنابلة للنية، فإن لم ينو شيئًا رجع إلى سبب اليمين، ويتفرع على هذا البحث خلافات كثيرة في كثيرة من المسائل، وهناك يمين يسميها الحنفية يمين الغور: وهو أن يخلف الإنسان على شيء في المستقبل، فتكون دلالة الحال ظاهرة على أنه يريد التأقيت كأن يقول شخص لآخر: تعال تغدى معي، فيقول: والله لا أتغدى، ثم رجع إلى منزله فتغدى. ومثل ذلك كل حالة أراد بها صاحب التوقيت ولم يرد الديمومة وكانت دلالة الحال تدل على ذلك إلا أن زفر- من فقهاء الحنفية- اعتبر هذه اليمين منعقدة كغيرها.

ومن حلف على شيء غير متصور الوجود أصلا بأن يكون مستحيلا عقلا. كأن قال: والله لأشربن ماء هذا الكوز وليس في الكوز ماء، فقد أفتى أبو حنيفة ومحمد ومالك وبعض الحنابلة بأن هذه اليمين لا تنعقد.

أما إذا حلف على ما هو مستحيل عادة لا عقلا فإن الجمهور على أن يمينه منعقدة. وقال الشافعية والحنابلة: لا كفارة ولا حنث على غير المكلف كالصبي والمجنون والنائم، ولا كفارة على المغمى عليه والمخدر لضرورة والساهي والمكره.

ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فإنه يستحب له أن يحنث ويكفر عن يمينه، ولا يجوز أن يكفر قبل اليمين باتفاق العلماء، أما إذا حلف وأراد الحنث فقد قال الحنابلة: يجوز فعل الكفارة قبل الحنث وبعده، وكذلك قال الشافعية، إلا أنهم قالوا: الكفارة بعد الحنث أفضل، وقال أبو حنيفة لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث، ولا تجب الكفارة على الغور بل هي واجبة على التراخي، والاستعجال بها أفضل، والموسر يخير في الكفارة بين أحد أمور ثلاثة: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو إعتاق رقبة فإذا عجز الإنسان عن الخصال الثلاثة المذكورة لزمه صوم ثلاثة أيام، ولا يصح الصيام إلا إذا كان الإنسان عاجزًا عن المال الذي يصرفه في الكفارة زائدًا عن كفايته في يومه وليلته وكفاية

<<  <  ج: ص:  >  >>