للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من عند مسجد الذُّبَّان على المصلَّى، واستمروا ذاهبين نحو الديار المصرية، وتواترت البريدية من السلطان بما رسم به في أمره وأصحابه الذين خرجوا معه من الاحتياط على حواصلهم وأموالهم وأملاكهم وغير ذلك.

شهر جمادى الآخرة أوله الخميس، وقدم البريد من الديار المصرية يوم الأربعاء ثالثه فأخبر بقتل يلبغا فيما بين قاقون (١) وغزّة (٢)، وأخذت رأسه (٣) إلى السلطان، وكذلك قتل بغزة الأمراء الثلاثة الذين خرجوا من مصر، وهم: نجم الدين (٤) الوزير بن شروين (٥) البغدادي، والدّوادار طُغَيْتَمُر، وَبَيْدَمُر البدري (٦)، أحد المقدمين، كان قد نقم عليه السلطان ممالأة يَلْبُغا، فأخرجهم من مصر مسلوبين جميع أموالهم، وسيَّرهم إلى الشام، فلما كانوا بغزة لحقهم البريد بقتلهم حيث وجدهم، وكذلك بقتل يلبغا حيث التقاه من الطريق، فلما انفصل البريد من غزة التقى يَلْبُغا في طريق وادي فحمة فخنقه ثم احتز رأسه وذهب به إلى السلطان، وقدم أميران من الديار المصرية بالحوطة على حواصل يَلْبُغَا وطواشي من بيت المملكة، فتسلم مصاغًا وجواهر نفيسة جدًّا، ورسم ببيع أملاكه وما كان وقفه على الجامع الذي كان قد شرع بعمارته بسوق الخيل، وكان قد اشتهر أنه وقف عليه القيسارية التي كان أنشأها ظاهر باب الفرج، والحمامين المتجاورين ظاهر باب الجابية غربي خان السلطان العتيق، وحِصَصًا (٧) في قرايا أخرى كان قد أشهد على نفسه بذلك قبل ذلك فالله أعلم. ثم طلب بقية أصحابه من حماة فحملوا إلى الديار المصرية وعُدِم خبرهم، فلا يدرى على أي صفةٍ هلكوا.

وفي صبيحة يوم الثلاثاء الثامنَ عشرَ من جمادى الآخرة من هذه السنة دخل الأمير سيف الدين أَرْغُون شاه دمشقَ المحروسة نائبًا عليها، وكان قدومه من حلب، انفصل عنها وتوجه إليها الأمير فخر الدين إياس الحاجب، فدخلها أَرْغُون شاه في أبهة وعليه خلعة وعمامة بطرفين، وهو قريب الشكل من تَنْكِز فنزل دار السعادة وحكم بها، وفيه صرامة وشهامة (٨).

وركب في الموكب يوم الخميس، وصلى الجمعة بمشهد عثمان على عادة النواب، وحمل الناس


(١) "قاقون": حصن بفلسطين قرب الرّملة، وقيل: هو من عمل قيسارية ياقوت (٤/ ٢٩٩).
(٢) في ط: غبرة وهو تصحيف.
(٣) الأصل وط: رؤوسهما. الذيل ص (٢٦١) والدرر الكامنة (٣/ ٤٣٦) والذيل التام (١/ ٩١).
(٤) في ط: وحاكم الوزير.
(٥) في ط: سردا وهو تصحيف. وهو: محمود بن علي بن شروين البغدادي نجم الدين ذكر من قبل مع رفيقه القاضي حسام الدين الغوري الذيل التام (١/ ٨٩).
(٦) الدرر الكامنة (٢/ ٤) والنجوم الزاهرة (١٠/ ١٦٣).
(٧) ط: خصصًا بالخاء.
(٨) الدرر الكامنة (١/ ٣٥٠) والنجوم الزاهرة (١٠/ ١٦١).

<<  <   >  >>