للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تذكر الموسوعة الفقهية الكويتية في حقها خلافًا، وتذكر أنها تعتد بالأقراء وجوبًا مهما طالت (١). ثم ذكرت الخلاف فيمن ارتفع حيضها دون علة تعرف.

ولكن المالكية يقولون: «وإن لم تميز أو تأخر بلا سبب، أو مرضت تربصت تسعة أشهر ثم اعتدت بثلاثة كعدة من لم تر الحيض واليائسة ولو برق، وتمم من الرابع في الكسر، ولغا يوم الطلاق. وإن حاضت في السنة انتظرت الثانية والثالثة، ثم إن احتاجت لعدة، فالثلاثة» (٢).

فهم لا يفرقون بين مرض يرجى برؤه وآخر لا يُرجَى برؤه ومرض يعرف وآخر لا يعرف (٣). والاعتداد بالسنة في حال المرض هو الأقوى عندهم وهو اختيار مالك وأَصبَغ وابن القاسم (٤) بخلاف أشْهَب الذي رأى أنها تعتد بالأقراء (٥).

إذًا فحاصل هذه الأقوال أن من ارتفع حيضها لسبب معروف ثلاثة أنواع:

١ - من كانت عادتها تباعد الحيض، فيكادون يتفقون على أنها تعتد بالأقراء إلا بعض ما روي عن بعض السلف كما تقدم.

٢ - المرضع، ولم أجد تصريحًا لأحد من أهل العلم بأنها تعتد بغير الأقراء.

٣ - المريضة بمرض معروف يرجى برؤه، وفيها الخلاف عن المالكية، والجمهور أنها تتربص أقراءها.

وسنؤجل ذكر الأدلة إلى ما بعد الكلام عن النوع الثاني ممن انقطع حيضهن.


(١) «المَوْسُوعَة الفِقْهِيَّة» (٢٩/ ٣٢٩).
(٢) «مِنَح الجَلِيل» للشيخ عُلَيش (٤/ ٢٩٩).
(٣) انظر أيضًا: «التَّاج والإكْلِيل» للمَوَّاق (٤/ ١٤٣)، «الفواكه الدواني» للنَّفْرَاوِيّ (٢/ ٥٨)، «شَرح مُخْتَصَر خَلِيل» للخَرَشِيِّ (٤/ ١٣٩).
(٤) «تفسير القُرْطُبِيّ» (١٨/ ١٦٤)، «التَّاج والإكْلِيل» للمَوَّاق (٤/ ١٤٣).
(٥) «التَّاج والإكْلِيل» للمَوَّاق (٤/ ١٤٣).

<<  <   >  >>