للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

«الحاوي»: لا أصل لذلك، لإجماعهم على تقديم المبال عليه، يعني ولو كان له أصل لقدم على المبال، لأن دلالته حسية كالولادة» (١).

التعليق: رحم الله إمام الحرمين، فإن الفرق بين الأضلاع خطأ فاحش من جهة الطب، فإنه لا خلاف اليوم بين الأطباء أن الأضلاع اثنا عشر في الناحيتين في الرجل والمرأة. ولذلك فلا عبرة بهذا في تحديد الجنس على الرَّغم من انتشار هذا القول في كتب الفُرُوع (٢).

ثم قال -رحمه الله-: «قال أصحابنا: ومن العلامات شهوته، وميله إلى النساء أو الرجال، فإن قال: أشتهي النساء ويميل طبعي إليهن، حكم بأنه رجل، وإن قال: أميل إلى الرجال، حكم بأنه امرأة؛ لأن الله تعالى أجرى العادة بميل الرجل إلى المرأة والمرأة إلى الرجل. وإن قال: أميل إليهما ميلًا واحدًا أو لا أميل إلى واحد منهما فهو مشكل» (٣).

التعليق: ويتصور أن يميل إليهما إذا كان الخنثى المشكل وإن كان الأكثر أن يميل إلى الرجال؛ فإن الخُصْيَة في هذه الحالة تكون ضامرة، وهرمونات الذكورة تكون قليلة، بينما يمكن لمثل هذه الحالات أن تحيض بل وأن تحمل، على وجه الندرة، كما تقدم.

وهذا الذي ذكر هو مذهب الفقهاء الحنفية والحنابلة (٤). وفي هذا الكلام فائدة عظيمة، وهي حرص فقهائنا - رحمهم الله - على تقدير الجانب الشعوري العاطفي في هذا الشأن المعقد.

* * *


(١) «المَجْمُوع» للنَّوَوِيّ (٢/ ٥٢ - ٥٣).
(٢) انظر أيضًا «الفُرُوع» لابن مُفْلِح (٥/ ٤٠).
(٣) «المَجْمُوع» للنَّوَوِيّ (٢/ ٥٢ - ٥٣).
(٤) انظر «المَبسُوط» للسَّرَخْسِيِّ (٣٠/ ١٠٤)، «الفُرُوع» لابن مُفْلِح (٥/ ٤٠).

<<  <   >  >>