للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أما إذا كانت هناك قرينة أخرى وصار ظنه غالبًا، فإن الحنابلة والشافعية (١) يجيزون له أن ينفي الولد، وفي حالتنا هذه فالاستيثاق ممكن قبل النفي.

• ثالثًا: لا يجوز للابن أن ينتفي من أبيه الذي ولد على فراشه؛ لأن الفراش أقوى الأدلة الشرعية على ثبوت النسب لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «الولد للفِراشِ» (٢) ولما يستتبعه ذلك - والذي يعرف بدعوى تصحيح النسب - من قطيعة للأرحام وعقوق وشيوع للريبة في المجتمع، ولكون الرغبة من التحقق من نسب ثابت بالفراش من الوسوسة وتتبع العورات، وقد نهينا عن ذلك كله كما نهينا عن الطعن في الأنساب.

أما إذا كان النسب ثبت بغير طريق الفراش من الأدلة الأخرى، وقام دليل آخر يعارضه أقوى منه، فعندها يمكن اعتماد البصمة الوراثية لحل النزاع متى كان صاحب الدعوى الوالد أو الولد، وإنَّ مَنْع الفقهاء من استخدام القيافة لتصحيح نسب مستقر راجع إلى ضعف القيافة كدليل، فلم تصلح لتعارض الأدلة الأقوى منها كالبينة والإقرار والاستفاضة، ولكن البصمة قد تصلح لمعارضة الإقرار مع عدم وجود الفراش وظهور ما يعارضه.

• رابعًا: لا يجوز لغير الزوجين والأبناء اللجوء إلى البصمة الوراثية لتحقيق نسب ثبت بأي من وسائل الإثبات الشرعية قوية كانت أو ضعيفة، فإن الشارع متشوف لإثبات النسب لا نفيه، متشوف إلى الستر لا هتكه. لذا فإن صاحب الدعوى لا بد أن يكون الوالد أو الولد مع كون الدعوى مما تسمح به الشريعة.


(١) انظر «المُغْنِي» لابن قُدامة (٨/ ٥٩ - ٦٠)، «الفقه على المذاهب الأربعة» للجزيري (٥/ ١٢١).
(٢) «صَحِيح البُخارِيّ» كتاب الصوم، باب تفسير المشبهات (٢/ ٧٢٤)؛ و «صَحيِح مُسْلِم» كتاب النكاح، باب الولد للفراش (٢/ ١٠٨٠ (.

<<  <   >  >>