للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

للدين وأهله من مكانة وقوة في نفوس المسلمين، فاحترم المماليك العلماء، فكانوا يقومون لهم إذا دخلوا عليهم ويجلسونهم بجوارهم، ويغدقون المنح والمرتبات السخية على أرباب الوظائف من هؤلاء العلماء، لما يعلمون ما لهم من قوة في كسب الرأي العام في البلاد، ومما يؤكد المكانة الرفيعة التي وصل إليها العلماء في هذا العصر أن بعض الأمراء والمماليك السلطانية خافوا من مشاركة العلماء لهم في الوجاهة والرفعة (١).

وكان المماليك أنفسهم يحرصون على وجود حياة علمية، ويتفاخرون في بناء المدارس (٢) ودور العلم (٣)، وكانت الأوقاف الواسعة توقف للمدارس، ويجلب لها الكتب الكثيرة النافعة، ويمكن من التدريس فيها أهل العلم والفضل، وكانت توفر لطلابها وأساتذتها السكن والعيش والحياة الكريمة، مما سهل على طلاب العلم التفرغ له، وعلى علمائه صرف الأوقات في نشره ومدارسته وتعليمه (٤). بل قد شارك بعضهم في هذه النهصة العلمية بالتدريس والتأليف (٥).


(١) انظر: الخلافة العباسية في مصر عصر المماليك (٣٥٢)، مصر في عصر المماليكي (١٥٨ - ١٥٩).
(٢) ذكر أكثر من سبعين مدرسة في مصر فقط، وأما المدارس التي في دمشق فقيل أكثر من مائة وستة وخمسين مدرسة. انظر: الخطط (٢/ ٣٦٢)، تحقيق رسالة التحبير للقرني (٢٠).
(٣) هذا غير المساجد وحلقاتها وزواياها، فكانت مساجد دمشق أكتر من ثمانين وثلاثمائة مسجدًا، وتكثر حلقاتها، وخاصة الجامع الأموي.
(٤) انظر: رسالة تحقيق التحبير للقرني (٩).
(٥) انظر: العصر المملوكي في مصر والشام (٣٤١ - ٣٥١)، المجتمع المصري في عصر السلاطين المماليك (١٣٩ - ١٥١).