للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فاتكم فأتموا (١).

وإن كان المصلي حين الإقامة داخل المسجد كان مأمورًا أن يقوم إليها، ويتابع إمامه؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا ... الحديث، وهو من الأحاديث المتواترة (٢).

فمن تنفل بعد سماع الإقامة فقد خالف الأمر الشرعي من وجوب السعي إلى الصلاة إن كان خارج المسجد، أو من وجوب القيام إليها ومتابعة إمامه إن كان داخل المسجد، والله أعلم.

الدليل الثالث:

(ح-١١٣٨) ما رواه الشيخان من طريق سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم،

عن ابن بحينة، قال: أقيمت صلاة الصبح، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يصلي والمؤذن يقيم، فقال: أتصلي الصبح أربعًا؟ هذا لفظ مسلم (٣).

وفي رواية لمسلم: يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعًا (٤).

• ونوقش:

قال الطحاوي: «يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كره ذلك؛ لأنه صلى الركعتين، ثم وصلهما بصلاة الصبح من غير أن يكون تقدم أو تكلم ... فالذي كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن بحينة هو وصله إياها بالفريضة في مكان واحد لم يفصل بينهما بشيء، وليس لأنه كره له أن يصليها في المسجد إذا كان فرغ منها تقدم إلى الصفوف، فصلى الفريضة مع الناس» (٥).

(ح-١١٣٩) ثم استدل على ذلك بما رواه مسلم من طريق ابن جريج، قال:


(١). صحيح البخاري (٦٣٦)، صحيح مسلم (٦٠٢).
(٢). رواه البخاري (٧٣٤)، ومسلم (٧٥ - ٤١٠) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وروياه من طرق أخرى عن أبي هريرة، وله شواهد في الصحيح وغيره، والقصد الاستشهاد، لا جمع أحاديث الأحكام.
(٣). صحيح البخاري (٦٦٣)، وصحيح مسلم (٦٦ - ٧١١).
(٤). صحيح مسلم (٦٥ - ٧١١).
(٥). شرح معاني الآثار للطحاوي مع تصرف يسير (١/ ٣٧٢، ٣٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>