للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال مالك: لم أسمع في ذلك بحد يقام له، إلا أني أرى ذلك على قدر طاقة الناس، فإن منهم الثقيل والخفيف، ولا يستطيعون أن يكونوا كرجل واحد (١).

وعلى هذا ينبغي أن ينتهي آخرهم قيامًا عند الفراغ من الإقامة واستواء الصفوف، ليدخل في الصلاة مباشرة بعد فراغ الإمام من تكبيرة الإحرام.

الدليل الثاني:

(ح-١١٦١) ما رواه البخاري من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة،

عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتى تروني وعليكم بالسكينة (٢).

وجه الاستدلال:

أن النهي عن القيام استعملت معه (حتى) الغائية، فالنهي عن القيام ينتهي عند رؤية الإمام فهو نص في تسويغ القيام للصلاة عند رؤية الإمام، وهو مطلق، لم يقيد بشيء من ألفاظ الإقامة، فإذا رأى المأموم الإمام أذن له بالقيام، فإن شاء قام في أول الإقامة، وإن شاء في وسطها، وإن شاء في آخرها، ومن المعلوم أن المؤذن لا يقيم حتى يرى الإمام.

(ح-١١٦٢) لحديث جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذن إذا دحضت، فلا يقيم حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه.

رواه مسلم من طريق زهير، حدثنا سماك بن حرب، عن جابر (٣).

ورؤية بلال للإمام بمنزلة رؤية بقية المصلين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، ولا يلزم منها رؤية الجميع.

• دليل من قال: لا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة:

قالوا: إذا كان الدخول في الصلاة لا يشرع قبل الفراغ من الإقامة، فلا معنى للقيام قبل ذلك، ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم: لا تقوموا حتى تروني، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج


(١). الموطأ (٢/ ٧٠).
(٢). صحيح البخاري (٦٣٨)، وصحيح مسلم (٦٠٤).
(٣). صحيح مسلم (٦٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>