للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

العالم مظهر لأسماء الله ومظهر للتعرف على الله.

فاقتضت حكة الله أن يكون الجزء الاختياري الذي تقوم به الحجة على الخلق موجوداً ومحسوساً، ولكن بدلاً من أن يكون ذلك على طريقة القوة المودعة كما تقول المعتزلة كان ذلك بالإمداد المباشر، ومن سوء الفهم لهذه الحقيقة وقع الخلط والخبط، فالمعتزلة لم يتصوروا الاختيار إلا من خلال القوة المودعة، والجبرية رأوا واقع الحال أن كل شيء بعلم الله وإرادته وقدرته، فقالوا بالجبر المحض، وأهل السنة والجماعة رأوأن الاختيار أصل، فقدرة الله تعمل على وفق مشيئته، ومشيئته تعمل على وفق علمه، والعلم كاشف لا مجبر، ولكن أبى الله أن يكون معه فاعل يستقل بخلق شيء، ومن ههنا كان الإيمان بالقدر هو فرع الإيمان بالله، فمن عرف علم الله وإرادته وقدرته آمن بالقدر، فالله يعلم الأشياء كلها أزلاً وخصص أزلاً ما أراد وجوده منها بالوجود، وأبرزت قدرته ما أراد، وسجل ذلك كله في اللوح المحفوظ وذلك هو القدر. فالقضاء والقدر يتضمنان الإيمان بعلم الله وإرادته وقدرته، كما يتضمنان الإيمان باللوح المحفوظ لأن الله أخبرنا عن ذلك:

فالقدر: هو علم الله تعالى بالأزل بما تكون عليه المخلوقات كلها في المستقبل.

والقضاء: هو إيجاد الله الأشياء حسب علمه الأزلي وإرادته.

وبعضهم عكس التعريف.

هذا وقد تطلق كلمة القدر على النظام المحكم الذي أقام الله عليه أمر الوجود وذلك داخل في القدر بمعناه الأشمل: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (١)، على أحد وجهين في التفسير: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} (٢)، {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} (٣).

إن الناس بالنسبة للخلق والخالق أقسام:

١ - الماديون الذين يؤمنون بالمادة ويلحدون بالله عز وجل.

٢ - القائلون بقدم المادة مع الإيمان بالله عز وجل


(١) القمر: ٤٩.
(٢) الحجر: ٢١.
(٣) الرعد: ٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>