للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عزّ وجلّ: فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ [البقرة/ ٢٥٩] ، وعلى هذا قوله عزّ وجلّ:

وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ [الأنعام/ ٦٠] ، والنوم من جنس الموت فجعل التوفي فيهما، والبعث منهما سواء، وقوله عزّ وجلّ: وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ [التوبة/ ٤٦] ، أي: توجههم ومضيّهم.

[بعثر]

قال الله تعالى: وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ

[الانفطار/ ٤] ، أي: قلب ترابها وأثير ما فيها، ومن رأى تركيب الرباعي والخماسيّ من ثلاثيين نحو: تهلل وبسمل «١» : إذا قال: لا إله إلا الله وبسم الله يقول: إنّ بعثر مركّب من: بعث وأثير، وهذا لا يبعد في هذا الحرف، فإنّ البعثرة تتضمن معنى بعث وأثير.

[بعد]

البُعْد: ضد القرب، وليس لهما حدّ محدود، وإنما ذلك بحسب اعتبار المكان بغيره، يقال ذلك في المحسوس، وهو الأكثر، وفي المعقول نحو قوله تعالى: ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً

[النساء/ ١٦٧] ، وقوله عزّ وجلّ: أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ [فصلت/ ٤٤] ، يقال: بعد: إذا تباعد، وهو بعيد، وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ [هود/ ٨٣] ، وبَعِدَ: مات، والبعد أكثر ما يقال في الهلاك، نحو: بَعِدَتْ ثَمُودُ

[هود/ ٩٥] ، وقد قال النابغة:

٥٩-

في الأدنى وفي البعد

«٢» .

والبَعَدُ والبُعْدُ يقال فيه وفي ضد القرب، قال تعالى: فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [المؤمنون/ ٤١] ، فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ [المؤمنون/ ٤٤] ، وقوله تعالى: بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ [سبأ/ ٨] ، أي: الضلال الذي يصعب الرجوع منه إلى الهدى تشبيها بمن ضلّ عن محجّة الطريق بعدا متناهيا، فلا يكاد يرجى له العود إليها، وقوله عزّ وجلّ: وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ [هود/ ٨٩] ، أي: تقاربونهم في الضلال، فلا يبعد أن يأتيكم ما أتاهم من العذاب.

(بَعْد) : يقال في مقابلة قبل، ونستوفي أنواعه في باب (قبل) إن شاء الله تعالى.

[بعر]

قال تعالى: وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ [يوسف/ ٧٢] ، البَعِير معروف، ويقع على الذكر


(١) وهذا يسمّى النحت، وانظر ص ٨٤٣.
(٢) تمام البيت:
فتلك تبلغني النعمان إنّ له ... فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد
وهو للنابغة الذبياني من معلقته، انظر ديوانه ص ٣٣، وشرح المعلقات للنحاس ٢/ ١٦٦.

<<  <   >  >>