للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أحد الأخلاق التي ركّب عليها، وعلى ذلك قال:

وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا

[الإسراء/ ١١] ، وقوله: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ

[الإسراء/ ١٨] ، أي:

الأعراض الدّنيويّة، وهبنا ما نشاء لمن نريد أن نعطيه ذلك. عَجِّلْ لَنا قِطَّنا

[ص/ ١٦] ، فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ

[الفتح/ ٢٠] ، والعُجَالَةُ:

ما يُعَجَّلُ أكلُهُ كاللُّهْنَةِ «١» ، وقد عَجَّلْتُهُمْ ولهّنتهم، والعِجْلَةُ: الإداوةُ الصّغيرةُ التي يُعَجَّلُ بها عند الحَاجة، والعجَلَةُ: خشبة معترضة على نعامة البئر، وما يحمل على الثّيران، وذلك لسرعة مرّها. وَالعِجْلُ: ولد البقرة لتصوّر عَجَلَتِهَا التي تعدم منه إذا صار ثورا. قال: عِجْلًا جَسَداً

[الأعراف/ ١٤٨] ، وبقرةٌ مُعْجِلٌ: لها عِجْلٌ.

[عجم]

العُجْمَةُ: خلافُ الإبانة، والإِعْجَامُ: الإبهام، واسْتَعْجَمْتُ الدّارَ: إذا بان أهلها ولم يبق فيها عريب، أي: من يبين جوابا، ولذلك قال بعض العرب: خرجت عن بلاد تنطق، كناية عن عمارتها وكون السّكان فيها. والعَجَمُ: خلاف العَرَبِ، والعَجَمِيُّ منسوبٌ إليهم، والأَعْجَمُ: من في لسانه عُجْمَةٌ، عربيّا كان، أو غير عربيّ، اعتبارا بقلّة فهمهم عن العجم. ومنه قيل للبهيمة:

عَجْمَاءُ والأَعْجَمِيُّ منسوبٌ إليه. قال: وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ

[الشعراء/ ١٩٨] ، على حذف الياءات. قال تعالى: وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌ

[فصلت/ ٤٤] ، يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ [النحل/ ١٠٣] ، وسمّيت البهيمة عَجْمَاءَ من حيث إنها لا تبين عن نفسها بالعبارة إبانة النّاطق. وقيل: «صلاة النهار عَجْمَاءُ» «٢» ، أي: لا يجهر فيها بالقراءة، «وجُرْحُ العَجْمَاءِ جُبَارٌ» «٣» ، وأَعْجَمْتُ الكلامَ ضدّ أَعْرَبْتُ، وأَعْجَمْتُ الكتابةَ: أزلت عُجْمَتَهَا، نحو:

أشكيته: إذا أزلت شكايته. وحروف المُعْجَمُ، روي عن الخليل «٤» أنها هي الحروف المقطّعة لأنها أَعْجَمِيَّةٌ. قال بعضهم: معنى قوله: أَعْجَمِيَّةٌ أنّ الحروف المتجرّدة لا تدلّ على ما تدلّ عليه


(١) في المجمل: ويقال: عجّلت القوم كما يقال: لهّنتهم. انظر: المجمل ٣/ ٦٤٩.
(٢) هذا القيل لأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وليس حديثا كما يظنه بعض الناس.
وقال الدارقطني: لم يرو عن النبي صلّى الله عليه وسلم، وإنما هو من قول بعض الفقهاء، وحكاه الروياني في بحره، وقال:
المراد أن معظم الصلوات النهارية لا جهر فيها وقيل: هو كلام الحسن البصري. راجع: كشف الخفاء ٢/ ٢٨.
(٣) الحديث عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «جرح العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس» أخرجه مالك في الموطأ باب جامع العقل (انظر: شرح الزرقاني ٤/ ١٩٨) ، والبخاري في الزكاة ٣/ ٣٦٤، ومسلم في الحدود برقم ١٧١٠.
(٤) العين ١/ ٢٣٨. [.....]

<<  <   >  >>