للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وكذلك «إِنْ» على أربعة أوجه:

للشرط نحو: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ [المائدة/ ١١٨] ، والمخفّفة من الثقيلة ويلزمها اللام نحو: إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا [الفرقان/ ٤٢] ، والنافية، وأكثر ما يجيء يتعقّبه «إلا» ، نحو: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا [الجاثية/ ٣٢] ، إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ [المدثر/ ٢٥] ، إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ [هود/ ٥٤] .

والمؤكّدة ل «ما» النافية، نحو: ما إن يخرج زيد.

[أنث]

الأنثى: خلاف الذكر، ويقالان في الأصل اعتبارا بالفرجين، قال عزّ وجلّ: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى [النساء/ ١٢٤] ، ولمّا كان الأنثى في جميع الحيوان تضعف عن الذكر اعتبر فيها الضعف، فقيل لما يضعف عمله: أنثى، ومنه قيل: حديد أنيث «١» ، قال الشاعر:

٢٨-

... عندي ... جراز لا أفلّ ولا أنيث «٢»

وقيل: أرض أنيث: سهل، اعتبارا بالسهولة التي في الأنثى، أو يقال ذلك اعتبارا بجودة إنباتها تشبيها بالأنثى، ولذا قال: أرض حرّة وولودة.

ولمّا شبّه في حكم اللفظ بعض الأشياء بالذّكر فذكّر أحكامه، وبعضها بالأنثى فأنّث أحكامها، نحو: اليد والأذن، والخصية، سميت الخصية لتأنيث لفظ الأنثيين، وكذلك الأذن. قال الشاعر:

٢٩-

ضربناه تحت الأنثيين على الكرد

«٣» وقال آخر:

٣٠-

وما ذكر وإن يسمن فأنثى

«٤» يعني: القراد، فإنّه يقال له إذا كبر: حلمة، فيؤنّث «٥» .

وقوله تعالى: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً


(١) انظر: المجمل ١/ ١٠٤، واللسان (أنث) ٢/ ١١٣.
(٢) البيت لصخر الغيّ الهذلي وشطره الأول:
فيعلمه بأنّ العقل عندي
وهو في ديوان الهذليين ٢/ ٢٢٣، واللسان (أنث) ، والبحر المحيط ٣/ ٣٥٢.
(٣) هذا عجز بيت للفرزدق، وشطره:
وكنّا إذا القيسيّ نبّ عوده
وهو في ديوانه ص ١٦٠، والحجة في القراءات للفارسي ٢/ ٥٦، والمحكم ٦/ ٤٦٥.
(٤) الشطر لم أجد قائله، وعجزه:
شديد الأزم ليس له ضروس
وهو في اللسان والصحاح (ضرس) ، والتكملة للفارسي ص ٣٦٤، والاقتضاب ص ٤١٨، وحياة الحيوان للدميري ١/ ٣٣٨، والمسائل البصريات ١/ ٣٨١ ويروى [يكبر] بدل [يسمن] .
(٥) قال الأصمعي: يقال للقراد أول ما يكون صغيرا قمقامة، ثم يصير حمنانة ثم يصير قرادا ثم يصير حلما.

<<  <   >  >>