للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقرئ حرجا «١» ، أي: ضيّقا بكفره، لأنّ الكفر لا يكاد تسكن إليه النفس لكونه اعتقادا عن ظن، وقيل: ضيّق بالإسلام كما قال تعالى:

خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [البقرة/ ٧] ، وقوله تعالى: فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ [الأعراف/ ٢] ، قيل: هو نهي، وقيل: هو دعاء، وقيل: هو حكم منه، نحو: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح/ ١] ، والمُتَحَرِّج والمتحوّب: المتجنّب من الحرج والحوب.

[حرد]

الحَرْد: المنع من حدّة وغضب، قال عزّ وجلّ: وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ [القلم/ ٢٥] ، أي: على امتناع من أن يتناولوه قادرين على ذلك، ونزل فلان حريدا، أي ممتنعا من مخالطة القوم، وهو حريد المحل. وحَارَدَت السّنة: منعت قطرها، والناقة: منعت درّها، وحَرِدَ: غضب، وحَرَّدَهُ كذا، وبعير أحرد: في إحدى يديه حَرَدٌ «٢» ، والحُرْدِيَّة: حظيرة من قصب.

[حرس]

قال الله تعالى: فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً

[الجن/ ٨] ، والحَرَس والحُرَّاس جمع حارس، وهو حافظ المكان، والحرز والحرس يتقاربان معنى تقاربهما لفظا، لكن الحرز يستعمل في الناضّ والأمتعة أكثر، والحرس يستعمل في الأمكنة أكثر، وقول الشاعر:

١٠٨-

فبقيت حرسا قبل مجرى داحس ... لو كان للنفس اللجوج خلود

«٣» قيل: معناه: دهرا «٤» ، فإن كان الحرس دلالته على الدّهر من هذا البيت فقط فلا يدلّ، فإنّ هذا يحتمل أن يكون مصدرا موضوعا موضع الحال، أي: بقيت حارسا، ويدلّ على معنى الدهر والمدّة لا من لفظ الحرس، بل من مقتضى الكلام.

وأَحْرَسَ معناه: صار ذا حرس، كسائر هذا البناء المقتضي لهذا المعنى «٥» ، وحَرِيسَة الجبل: ما يحرس في الجبل بالليل. قال أبو عبيد: الحريسة هي المحروسة «٦» ، وقال: الحريسة: المسروقة، يقال:

حَرَسَ يَحْرُسُ حَرْساً، وقدّر أنّ ذلك لفظ قد تصوّر من لفظ الحريسة، لأنه جاء عن العرب في معنى السرقة.

[حرص]

الحِرْص: فرط الشّره، وفرط الإرادة. قال


(١) وهي قراءة نافع وأبي بكر وأبي جعفر. راجع الإتحاف ص ٢١٦.
(٢) في اللسان: وبعير أحرد: يخبط بيديه إذا مشى خلفه، وقيل: الحرد: أن ييبس عصب إحدى اليدين من العقال، وهو فصيل.
(٣) البيت للبيد، وهو في ديوانه ص ٤٦، واللسان (عمر) .
(٤) قال ابن فارس: الحرس: الدهر، يقال منه: أحرس بالمكان: إذا أقام به حرسا. راجع: المجمل ١/ ٢٢٥.
(٥) وذلك أنّ صيغة «أفعل» من معانيها الصيرورة كما تقدم. ص ٨٢ حاشية ١.
(٦) انظر: غريب الحديث ٣/ ٩٩.

<<  <   >  >>