للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال في تشنيف المسامع: أما في الجبلي فالندب -يعني يحمل على الندب- لاستحباب التأسي به.

وحكى الأستاذ أبو إسحاق فيه وجهين، أحدهما: هذا، وعزاه لأكثر المحدثين، قال: والأقل فيه أن يستدل به على إباحة ذلك.

والثاني: أنه لا يتبع فيه إلا بدلالة (١) انتهى (٢).

وما كان بيانًا بقول نحو "صلوا كما رأيتموني أصلي" فيجري الحكم على ما دل عليه القول المفسر إيجابًا وندبًا، أو بفعل عند الحادثة (٣) كالقطع من الكوع (٤) وغسل اليدين (٥) مع المرافق فإنه بيان لمنتهى القطع والوضوء اتفاقًا، وما اختص به كتخيير نسائه بينه وبين الدنيا وزيادته منهن على أربع والوصال في الصوم فمختص به اتفاقًا.


(١) فيصير هذا قولًا ثالثًا وهو أن اتباعه فيما اتضح فيه أمر الجبلَّة ممتنع إلا بدليل، انظر: شرح الكوكب المنير (٢/ ١٧٩).
(٢) تشنيف المسامع (ق ٧٩ ب).
(٣) هذه الكلمة غير واضحة في الأصل يحتمل رسمها (الحاجة).
(٤) أخرج الدارقطني في سننه حديث عمرو بن شعيب (٣٦٣) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتي بسارق فأمر بقطع يده من المفصل، وأخرج ابن عدي في الكامل حديث عبد الله بن عمرو قال (قطع النبي - صلى الله عليه وسلم - من المفصل) وأخرجه البيهقي وللحديث عدة شواهد عند ابن أبي شيبة وغيره.
انظر: سنن الدراقطني (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، سبل السلام (٤/ ٢٧ - ٢٨)، التلخيص الحبير (٤/ ٧١) وإرواء الغليل (٨/ ٨١ - ٨٣)، وشرح المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٩).
(٥) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (٣/ ١٣٤).