للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لأن كل أحد يعلم وجوده ضرورة، وإذا كان العلم بالخبر الخاص ضروريًّا كان العلم بمطلق الخبر لكونه جزأه أولى أن يكون ضروريًّا. والعلم بالخاص علم بالمطلق لتوقف العلم بالكل على العلم بجزئه، ولأن كل أحد يجد تفرقة بين الخبر والأمر وغيرهما ضرورة، والتفرقة بين شيئين مسبوقة بتصورهما.

ردّ الأول: بأن المطلق لو كان جزءًا لزم انحصار الأعم في الأخص وهو محال.

وردّ الثاني: بأنه لا يلزم سبق تصور أحدهما بطريق الحقيقة فلم يعلم حقيقتهما.

ثم: يلزم أن لا يحد المخالف الأمر وقد حده. ولأن حقائق أنواع اللفظ من خبر وأمر وغيرهما مبنية على الوضع والاصطلاح، ولهذا لو أطلقت العرب الأمر على المفهوم من الخبر الآن أو عكسه لم يمتنع، فلم تكن ضرورية.

والأكثر يحد (١) وعليه علماؤنا. ففي التمهيد (٢) (٣) حده لغة: "كلام يدخله الصدق والكذب"، وقاله (٤) أكثر المعتزلة


(١) انظر: العدة (٣/ ٨٣٩)، المسودة ص (٢٣٢)، تيسير التحرير (٣/ ٢٤)، شرح تنقيح الفصول ص (٣٤٦)، الأحكام (٢/ ١٢١٦).
(٢) التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب الكلوذاني، من مطبوعات مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، في أربعة مجلدات. بتحقيق الدكتور مفيد محمد أبو عمشة، والدكتور محمد علي إبراهيم.
(٣) انظر: التمهيد (٣/ ٩).
(٤) انظر: المعتمد (٢/ ٧٤).