للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تفسير القرآن الذي ألفه والده، فكان به مولعا. وصحب القاضي عيسى بن مسكين وكان يكتب له السجلات والأحكام، وروى عنه أبو العرب وابن حارث الخشني وربيع القطان وهبة الله ابن عقبة وغيرهم.

قال الخشني: كان عالماً عارفاً بالوثائق فقيهاً نبيلاً. وكان مذهبه النظر في المسائل ونقدها ولا يرى التقليد. ويتكلم في ذلك كلاماً حسناً. وكان بصيراً باللغة وأوضاعها بليغ القلم، وكان من ذوي الجاه والمروآت والنعم. وامتحن آخر عمره بمغارم السلطان المحدثة على أهل الضياع في أيام عبيد الله المهدي فانكشف فأكب عليه الغرم وتراكمت عليه المطالب فلجأ إلى محمد بن أحمد البغدادي ليتوسل له عند عبيد الله في تخفيف ذلك عنه، فقال له البغدادي: هذا ما يفعله المهدي مع أحد، ولكن أسأله لك صلة تعينك على المغارم، فاستجاز له في ستين مثقالاً ذهباً استعان بها في دفع المغارم. (١)

ودارت عليه دائرة على يد قاضي الشيعة إسحاق بن أبي المنهال وذلك أنه كتب في كتاب صداق شرطاً معمولاً به في القيروان وجرت به العادة من قديم من تمليك الزوجة طلاقها بيدها إن تسرى عليها الزوج بغيرها. وقد كان بنو عبيد منعوا أهل إفريقية من كتب ذلك في عقود النكاح فلما ارتكب أبو جعفر النهي أرسل إليه القاضي إسحاق المتقدم وحبسه مدة. (٢)

توفي سنة ثلاثمائة وتسعة عشر (٣)، وقيل: وستة عشر، وقيل: وسبعة عشر، وقيل: وثمانية عشر، ورجح حسن حسني الأول. (٤)

له من المصنفات:

أحكام القرآن في عشرة أجزاء (٥).

وله أيضا: الوثائق والشروط، ومواقيت الصلاة (٦).


(١) طبقات الخشني ١٦٨، المدارك ٥/ ١١٢.
(٢) العمر ١/ ١ / ١١٦.
(٣) انظر المدارك ٥/ ١١٤.
(٤) انظر العمر ١/ ١ / ١١٧.
(٥) انظر طبقات الخشني ١٦٨، المدارك ٥/ ١١٢، الديباج ١/ ١٦٩.
(٦) انظر المصادر السابقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>