للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله {فطل} (١): المستدق من القطر، قاله ابن عباس وغيره. (٢)

وفي قوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} (٣)، قال ابن عباس: جعل الله صدقة السر في التطوع، تفضل علانيتها، يقال: بسبعين ضعفا، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها، يقال بخمسة وعشرين ضعفًا، قال: وكذلك جميع

الفرائض والنوافل في الأشياء كلها. (٤)

وفي قوله {تعرفهم بسيماهم} (٥) قال: السيما مقصورة العلامة واختلف المفسرون في تعيينها، فقال مجاهد: هي التخشع والتواضع، وقال الربيع والسدي: هي جهد الحاجة وقصف الفقر في وجوههم وقلة النعمة وقال ابن زيد: هي رثة الثياب، وقال قوم وحكاه مكي: هي أثر السجود. (٦)

[سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات]

قال تحت قوله: {ربنا وابعث فيهم رسولا} (٧):

وقد تواترت أخبار نبينا - صلى الله عليه وسلم - وبعثته في الكتب السالفة، وعلم بذلك الأحبار، وأخبروا به، وبتعيين الزمن الذي يبعث فيه، وقد روى البيهقي أحمد بن الحسين وغيره: عن طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه -، قال: حضرت سوق بصري، فإذا راهب في صومعة، يقول: سلوا أهل هذا الموسم، أفيهم من هو من هذا الحرم؟ قال: قلت أنا فما تشاء؟ قال: هل ظهر أحمد بعد؟ قلت: ومن أحمد؟ قال: أحمد بن عبدالله بن عبد المطلب، هذا شهره الذي يخرج فيه، وهو خاتم الأنبياء، مخرجه من الحرم، ومهاجره إلى نخل وسباخ، إذا كان فلا تسبقن إليه، فوقع في قلبي ماقال، وأسرعت اللحاق بمكة فسألت هل ظهر بعدي أمر؟ فقالوا: محمد الأمي قد تنبأ، واتبعه أبو بكر ابن أبي قحافة، فمشيت إلى أبي بكر، وأدخلني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلمت. (٨)


(١) البقرة: ٢٦٥.
(٢) الجواهر١/ ٢٥٩.
(٣) البقرة: ٢٧١.
(٤) الجواهر ١/ ٢٦٣.
(٥) البقرة: ٢٧٣، الجواهر ١/ ٢٦٧.
(٦) الجواهر ١/ ٢٦٧.
(٧) البقرة: ١٢٩.
(٨) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/ ١٦٦ من طريق محمد بن عمر الواقدي بسنده إلى طلحة بن عبيد الله به. والواقدي قال فيه الحافظ: متروك مع سعة علمه (التقريب ٦١٧٥) وقد اتهمه جماعة بالكذب كما هو مشهور.

<<  <  ج: ص:  >  >>