للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوتهم بعد ذلك، كما أنها عرفت أهل البلاد - ولو جزئيا - بالإسلام حتى اعتنقه بعضهم، ومن ناحية أخرى فقد وقف المسلمون على حالة البربر وعرفوا طبائعهم وعاداتهم عن قرب، كما أن المنطقة المفتوحة لايستهان بحجمها.

وفي سنة ٣٣ هـ خرج المسلمون بقيادة عبدالله بن سعد أيضا حين نقض أهل إفريقية العهد، فجاهدوهم حتى دخل بعضهم في الإسلام، ورضي الباقون بالجزية (١).

ثم كانت سنة ٣٤ هـ فخرج إلى المغرب معاوية بن حديج التجيبي، وكان معه في جيشه عامئذ عبدالملك بن مروان، فافتتح قصورا وغنم غنائم عظيمة.

وعن سليمان بن يسار قال: غزونا إفريقية مع ابن حديج ومعنا من المهاجرين والأنصار بشر كثير فنفلنا ابن حديج النصف بعد الخمس، فلم أر أحدا أنكر ذلك، إلا جبلة بن عمرو الأنصاري.

فانتهى معاوية بن حديج إلى قونية ثم مضى إلى جبل يقال له القرن، فعسكر بجانبه، وبعث عبدالملك بن مروان إلى مدينة يقال لها جلولاء في ألف رجل، فحاصرها أياما، فلم يصنع شيئا فانصرف راجعا فلم يسر إلا يسيرا حتى رأى في ساقة الناس غبارا شديدا، فظن أن العدو قد طلبهم فكر جماعة من الناس لذلك وبقي من بقي على مصافهم وتسرع سرعان الناس، فإذا مدينة جلولاء قد وقع حائطها فدخلها المسلمون، وغنموا مافيها وانصرف عبدالملك إلى معاوية بن حديج فاختلف الناس في الغنيمة، فكتب في ذلك إلى معاوية بن أبي سفيان فكتب إن العسكر ردء للسرية، فقسم ذلك بينهم، فأصاب كل رجل منهم لنفسه مائتي دينار، وضرب للفرس بسهمين ولصاحبه بسهم.

ويقال: بل غزاها معاوية بن حديج بنفسه، فحاصرها فلم يقدر عليهم، فانصرف آيسا منها وقد جرح عامة أصحابه، وقتل منهم ففتحها الله بعد انصرافه بغير خيل ولا رجال فرجع إليها ومن معه وفيها السبي، ولم يردهم أحد، فغنموا وانصرف منها راجعا إلى مصر (٢).

ثم اشتغل المسلمون في


(١) انظر البيان المغرب ١/ ١٤، النجوم الزاهرة ١/ ٨٠، تاريخ الإسلام ٢/ ١١٥، قادة فتح المغرب ١/ ٦١.
(٢) انظر فتوح مصر وأخبارها ص: ١٣١، طبقات أبو العرب ١٥، الرياض ١/ ٣٠، ٩٣، تاريخ ابن خلدون ٤/ ١٨٥، تاريخ المغرب العربي ١/ ١٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>