للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي الْآيَةِ وَالْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي أَنَّهُ عَامٌّ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ مُطْلَقٌ فِيمَا هُمْ فِيهِ أَوْلَى فَإِنَّ لَفْظَ أَوْلَى نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ وَذَلِكَ لَا عُمُومَ فِيهِ فَنَحْمِلُهُ عَلَى وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْمُعَاوَضَةِ وَالْمُنَاصَرَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُمْ أَوْلَى بِنَصْرِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَالْإِحْسَانِ إلَى بَعْضِهِمْ بَعْضًا بِالنُّصْرَةِ إجْمَاعًا وَإِذَا أَجَمَعَ عَلَى إعْمَالِ الْمُطْلَقِ فِي صُورَةٍ وَأَنَّهَا مُرَادَةٌ مِنْ النَّصِّ سَقَطَ الِاسْتِدْلَال بِهِ إجْمَاعًا إذْ لَوْ عُدِّيَ حُكْمُهُ إلَى صُورَةٍ أُخْرَى لَكَانَ عَامًّا لَا مُطْلَقًا وَالتَّقْدِيرُ أَنَّهُ مُطْلَقٌ وَهَذَا خَلْفٌ وَكَمَا يَمْتَنِعُ جَعْلُ الْعَامِّ مُطْلَقًا بِغَيْرِ دَلِيلٍ يَمْتَنِعُ جَعْلُ الْمُطْلَقِ عَامًّا بِغَيْرِ دَلِيلٍ فَظَهَرَ مِنْ هَذِهِ الِاسْتِدْلَالَاتِ وَهَذِهِ الْأَجْوِبَةِ صِحَّةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَتَفْضِيلُهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَظَهَرَ الْفَرْقُ أَيْضًا مِنْ خِلَالِ ذَلِكَ ظُهُورًا بَيِّنًا.

(الْفَرْقُ السِّتُّونَ وَالْمِائَةُ بَيْنَ قَاعِدَةِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ شَيْئًا لَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ إلَّا بِحُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ يُقَدَّمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ)

قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا اخْتَلَفَا وَهُمَا زَوْجَانِ أَوْ عِنْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْوَرَثَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالزَّوْجَانِ حُرَّانِ أَوْ عَبْدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُسْلِمَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا قُضِيَ لِلْمَرْأَةِ بِمَا هُوَ شَأْنُ النِّسَاءِ وَلِلرَّجُلِ بِمَا هُوَ شَأْنُ الرِّجَالِ وَمَا يَصْلُحُ لَهُمَا قُضِيَ بِهِ لِلرَّجُلِ لِأَنَّ الْبَيْتَ بَيْتُهُ فِي مَجْرَى الْعَادَةِ فَهُوَ تَحْتَ يَدِهِ فَيُقَدَّمُ لِأَجْلِ الْيَدِ وَوَافَقَ مَالِكًا أَبُو حَنِيفَةَ وَالْفُقَهَاءُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ إلَّا بِحُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ كَسَائِرِ الْمُدَّعِينَ وَقِيَاسًا عَلَى الصَّبَّاغِ وَالْعَطَّارِ إذَا تَدَاعَيَا آلَةَ الْعِطْرِ أَوْ الصَّبْغِ فَإِنَّهُ لَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ إلَّا بِحُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَإِنْ شَهِدَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ آلَةَ الْعِطْرِ لِلْعَطَّارِ وَآلَةَ الصَّبْغِ

ــ

[حاشية ابن الشاط = إدْرَار الشُّرُوقِ عَلَى أَنْوَاءِ الْفُرُوقِ]

قَالَ (فَظَهَرَ مِنْ هَذِهِ الِاسْتِدْلَالَاتِ وَهَذِهِ الْأَجْوِبَةِ صِحَّةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَتَفْضِيلُهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَظَهَرَ الْفَرْقُ أَيْضًا مِنْ خِلَالِ ذَلِكَ ظُهُورًا بَيِّنًا) قُلْت لَمْ يَظْهَرْ مَا قَالَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَلْفَاظُ تَتَنَاوَلُ غَيْرَ الْأَدْنَيْنَ بِالْوَضْعِ الْأَصْلِيِّ وَوَقَعَ التَّجَوُّزُ بِقَصْرِهَا عَلَى الْأَدْنَيْنَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ (الْفَرْقُ السِّتُّونَ وَالْمِائَةُ بَيْنَ قَاعِدَةِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ شَيْئًا لَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ إلَّا بِحُجَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ يُقَدَّمُ كُلُّ وَاحِدٍ مَعَهُمَا فِيمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ إلَى قَوْلِهِ هَذَا تَقْرِيرُ الْمَنْقُولَاتِ) قُلْت لَا كَلَامَ فِي ذَلِكَ

ــ

[تَهْذِيب الْفُرُوقِ وَالْقَوَاعِدِ السنية فِي الْأَسْرَارِ الْفِقْهِيَّةِ]

حَسْنَاءُ فَزَوَّجَ زَيْدٌ وَلَدَهُ عُمَرَ حَسْنَاءَ وَهِيَ أُخْتُ أُخْتِ عَمْرٍو فَمِنْ هُنَا قَالَ اللَّخْمِيُّ كُلُّ أُمٍّ حَرُمَتْ بِالنَّسَبِ حَرُمَتْ أُخْتُهَا وَكُلُّ أُخْتٍ حَرُمَتْ لَا تَحْرُمُ أُخْتُهَا إذَا لَمْ تَكُنْ خَالَةً وَكُلُّ عَمَّةٍ حَرُمَتْ قَدْ لَا تَحْرُمُ أُخْتُهَا لِأَنَّهَا قَدْ لَا تَكُونُ أُخْتَ أَبِيهِ وَلَا أُخْتَ جَدِّهِ. اهـ

(وَالْعَمَّةُ) عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ امْرَأَةٍ شَارَكَتْ أَبَاك فِي مَا عَلَا مِنْ أَصْلِهِ

(وَالْخَالَةُ) هِيَ كُلُّ امْرَأَةٍ شَارَكَتْ أُمَّك فِيمَا عَلَيْت مِنْ أَصْلَيْهَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى تَقْدِيرِ تَعَلُّقِ الْأُمُومَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِنْ تَفْصِيلِهِ تَحْرِيمُ عَمَّةِ الْأَبِ وَخَالَتِهِ لِأَنَّ عَمَّةَ الْأَبِ أُخْتُ الْجَدِّ وَالْجَدُّ أَبٌ وَأُخْتُهُ عَمَّةٌ وَخَالَةُ الْأَبِ أُخْتُ جَدَّتِهِ لِأُمِّهِ وَالْجَدَّةُ أُمٌّ وَأُخْتُهَا خَالَةٌ وَكَذَلِكَ عَمَّةُ الْأُمِّ أُخْتُ جَدِّهَا لِأَبِيهَا وَجَدُّهَا أَبٌ وَأُخْتُهُ عَمَّةٌ وَخَالَةُ الْأُمِّ أُخْتُ جَدَّتِهَا وَالْجَدَّةُ أُمٌّ وَأُخْتُهَا خَالَةٌ وَتَتَرَكَّبُ عَلَيْهِ عَمَّةُ الْعَمَّةِ لِأَنَّهَا عَمَّةُ الْأَبِ كَذَلِكَ وَخَالَةُ الْعَمَّةِ خَالَةُ الْأُمِّ كَذَلِكَ وَخَالَةُ الْخَالَةِ خَالَةُ الْأُمِّ كَذَلِكَ وَعَمَّةُ الْخَالَةِ عَمَّةُ الْأُمِّ كَذَلِكَ وَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَا كُلُّهُ قَوْله تَعَالَى {وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ} [النساء: ٢٣] بِالْحَجْرِ فِي التَّحْرِيمِ وَلَمْ يَتَضَمَّنْهُ آيَةُ الْفَرَائِضِ بِالِاشْتِرَاكِ فِي الْمَوَارِثِ لِسَعَةِ الْحَجْرِ فِي التَّحْرِيمِ وَضِيقِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْأَمْوَالِ فَعِرْقُ التَّحْرِيمِ يَسْرِي حَيْثُ اطَّرَدَ وَسَبَبُ الْمِيرَاثِ يَقِفُ أَيْنَ وَرَدَ وَلَا تَحْرُمُ أُخْتُ الْعَمَّةِ وَلَا أُخْتُ الْخَالَةِ وَصُورَةُ ذَلِكَ كَمَا قَرَّرَنَا لَك فِي الْأُخْتِ وَبِنْتِ الْأَخِ وَبِنْتُ الْأُخْتِ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ امْرَأَةٍ لِأَخِيك أَوْ لِأُخْتِك عَلَيْهَا وِلَادَةٌ وَتَرْجِعُ إلَيْهَا بِنِسْبَةٍ وَأَمَّا الْأَصْنَافُ الصِّهْرِيَّةُ السَّبْعَةُ

(فَالْأَوَّلُ وَالثَّانِي) أُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَهُمَا مُحَرَّمَانِ بِالْقُرْآنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَيْهِمَا هُنَا وَإِنْ أَرَدْت بَسْطَهُ فَعَلَيْك بِبِدَايَةِ الْمُجْتَهِدِ وَأَحْكَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ

(وَالثَّالِثُ) أُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي الْفَرْقِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا

(وَالرَّابِعُ) رَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ جَمْعُ رَبِيبَةٍ كَفَعِيلَةٍ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ رَبَّهَا يَرُبُّهَا إذَا تَوَلَّى أَمْرَهَا وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ كَانَتْ فِي حِجْرِ الرَّجُلِ أَوْ فِي حِجْرِ حَاضِنَتِهَا غَيْرِ أُمِّهَا فَالَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ تَأْكِيدٌ لِلْوَصْفِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْحُكْمِ وَمَا رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ حَتَّى تَكُونَ فِي حِجْرِهِ فَبَاطِلٌ وَكَمَالُ الْكَلَامِ عَلَيْهِمَا قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَرْقِ قَبْلُ

(وَالْخَامِسُ) حَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ جَمْعُ حَلِيلَةٍ كَفَعِيلَةٍ بِمَعْنَى مُحَلَّةٍ

(وَالسَّادِسُ) أَزْوَاجُ آبَائِكُمْ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء: ٢٢] فَكَمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْآبَاءِ نِكَاحَ أَزْوَاجِ أَبْنَائِكُمْ كَذَلِكَ حَرَّمَ عَلَى الْأَبْنَاءِ نِكَاحَ أَزْوَاجِ آبَائِهِمْ فَكُلُّ فَرْجٍ حَلَّ لِلِابْنِ حَرُمَ عَلَى

<<  <  ج: ص:  >  >>