للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والميثاق إن نزلتم إلينا ألا نقتل منكم رجلًا. فقال عاصم: أَمَّا أنا فلا أنزل في ذمة كافر؛ فهذا كقول يعقوب ــ عليه السلام ــ: {لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} [يوسف: ٦٦]، ومسألة قول القائل: عَليَّ عهدُ الله وميثاقه لأفعلنَّ كذا= وهذا يمين.

وأما قوله: (فوجه الاستدلال من هاتين القصتين: أَنَّ المقصود بهذين التعليقين (١) الحث على تحصيل الشرط من القتل والنزول، فهو يشبه قوله: إن لم أفعل (٢) كذا فأنت حر، فلو كان ذلك التعليق لا يترتب عليه الحرية (٣) ولم يحصل مشروطه لكان هنا كذلك لا يترتب عليه عتق وحشي ولا حصول الذمة لسرية عاصم، وهو خلاف ما فهموه وفهمه كُلُّ أَحَدٍ، وهم أهل اللسان وَصِحَابُهُ ــ أعني: سرية عاصم ــ، فليس يخفى عنهم مدلول اللفظ لغة وشرعًا، وكذلك ما لا يحصى من الشروط الواردة في الكتاب والسنة).

فيقال له: لم يقل أحد إن كُلَّ ما يُقصد به الحث على تحصيل الشرط يكون يمينًا، كقوله: إِنْ لم أفعل كذا فأنت حر، ولا يقول هذا عاقل، بل الناس كلهم يُفَرِّقُونَ بين قوله: إِنْ قتلتَ عدوي فأنت حر، وبين قوله: إِنْ لم أفعل كذا وكذا فأنت حر، ويعلمون أَنَّ الأول عَلَّقَ العتقَ على قتل عدوِّهِ، ومقصودُهُ أَنْ يقتل عدوَّه ويعتِق إذا قتله، فهو يقصد الشرط ويريد وقوع


(١) من قوله: (أنَّ المقصود) إلى هنا غير موجود في الأصل، والمثبت من «التحقيق»، وقد تقدم ذكرها في أول الفصل.
(٢) في «التحقيق»: (تفعل).
(٣) في «التحقيق»: (الكفارة).