للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فصلٌ

قال المعترض:

(ولا نُسَلِّمُ أَنَّ مرادَ أحمد تعليلَ وقوع العتق بعدم الكفارة، وكيف تَخَيَّلَ ذلك؟ بل علةُ وقوعِ العتق: التعليقُ، وإنما أشار أحمد إلى أَنَّ الوقوع والكفارة مما لا يجتمعان؛ فحيث كانت اليمين مما تَقْبَلُ وقوعَ المعلَّق ــ كالطلاق والعتق المعلقين في المملوك ــ فلا كفارة فيهما، فحينئذٍ يَحكمُ بوقوعِ العتقِ، وحيث كانت اليمين مما لا يقبل الوقوع كالحلف بعتقِ عبد غيره [١٣٢/ أ] فيحكم بالكفارة لعدم المانع منها؛ وهو وقوع العتق) (١).

والجواب أَنْ يقالَ له:

مراد أحمد - رضي الله عنه - في ذلك ظاهر؛ فإنه قد تقدم في كلامه غير مرة أنه علل وقوع الطلاق والعتاق بأنهما لا يكفران، ولا يجوز أَنْ يعلل بكونه تعليقًا ــ كما ذكره ــ، فإنَّ نذرَ اللجاج والغضب تعليق ــ أيضًا ــ وفيه الكفارة عند أحمد وجمهور السلف والخلف؛ فأحمد لم يعلل وجوب الكفارة بكونه تعليقًا، والتعليل بذلك لا يصح، بل يظهر فساده فإنه أجاب في أكثر صور التعليق الذي يقصد به اليمين بالكفارة، وفَرَّقَ بينَ تعليقِ النذر وتعليق العتق، فلا بُدَّ أَنْ يُفَرِّقَ بوصف يخص العتق والطلاق، فكيف يقوِّلُهُ ما لم يقله ــ وهو قول باطلٌ ظاهر البطلان ــ وَيَدَعُ قولَهُ المنصوص عنه؟!

وأما قوله: (وإنما أشار إلى أنَّ الوقوع والكفارة مما لا يجتمعان؛ فحيث كانت اليمين مما (٢) تقبل وقوع المعلَّق ــ كالطلاق والعتق المعلَّقين في


(١) «التحقيق» (٤١/ ب - ٤٢/ أ).
(٢) هنا في الأصل زيادة (لا)، والصواب حذفها لما تقدَّم في أول الفصل، وكما في «التحقيق»، ولا يستقيم الكلام إلا بذلك حيث إنه سيأتي الكلام على ما لا يقبل الوقوع.