للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

انقضاء ناسٍ بعد ناس

[ورجوعهم إلى الموت]

قال عليٌّ كرَّم اللهُ وجهَه: إنَّ للهِ في كلِّ يَوْمٍ ثلاثَ عَساكِرَ: عسكرٌ يَنْزِلُ من الأصْلابِ إلى الأرْحام، وعَسْكرٌ ينزل من الأرْحامِ إلى الأرضِ، وعسكرٌ ينتقلون من الدُّنيا إلى الآخرة، وقال الشاعر:

وما نَحْنُ إلا رُفْقةٌ غيرَ أنّنا ... أقَمْنا قليلاً بَعْدَهم ونَرُوحُ

وقال آخر:

إذا زُرْتُ أرْضاً بعدَ طُولِ اجْتِنابِها ... فقَدْتُ صديقاً والبِلادُ كَما هِيَا

وقال:

أرَى الأرْضَ تَبْقَى والإخِلاّءُ تَذْهَبُ

وقيل للبَهلول - وقد أقبلَ من الجبّان -: من أين؟ فقال:

مِنْ عَسْكرِ المَوْتى، فقيل ما قلت وما قالوا؟ فقال: سألتُهم: مَتى يَرْحلون؟ فقالوا: ننتظرُ قدومَكم ثُمَّ نَرْتحل. . . ورَوَوْا: أنَّ راهبين دَخلا البصرةَ من ناحيةِ الشَّامِ فنظرا إلى الحسنِ البصري، فقال أحدُهما: مِلْ بِنا إلى هذا الذي كأنَّ سَمْتَه سَمْتُ المسيح، فعَدلا إليه، فألْفَياه مُفْتَرِشاً بذَقْنِه ظاهرَ كفِّه وهو يقول: يا عَجباً لقومٍ قد أمِروا بالزَّاد وأُذِنوا بالرَّحيل، وأقام