للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

استقامتِه في نفسِه كما قال المتنبّي:

إذا ساَء فِعْلُ المَرْءِ ساَءتْ ظُنونُه ... وصَدَّقَ ما يَعْتادُه مِنْ تَوَهُّمِ

أمّا مَنْ كان مَظِنَّةً للظنِّ، بأن كان رجلاً شرّيراً فالحَزْمُ سوءُ الظنّ والاحتراس والحذر، ثم قال صلواتُ الله عليه: وإذا تَشاءَمْتُمْ بشَيْءٍ فامْضوا لِطيّتِكم ولا يلتفت خاطِرُكم لذلك. . . وسيمرُّ عليك كلُّ هؤلاء في كتاب الطبائع المذمومة. . . ومما يتصل بما نحن فيه من

الشماتة بالميت ما يُروى: أنه لمّا أتى عبدَ الله بنَ الزُّبَيْر خبرُ قتلِ مُصْعَبٍ أخيه احْتَجَبَ أيّاماً، فخُبِّرَ بِمَجيءِ قومٍ للتّعزيةِ، فقال: أكْرَهُ وُجوهاً تُعزّي ألسِنتُها وتَشْمَتُ قلوبُها.

[لا عار بالموت]

قالت ليلى الأخيلية:

لَعَمْرُكَ ما بِالموتِ عارٌ على امْرِئٍ ... إذا لَمْ تُصِبْه في الحَياةِ المَعَايِرُ

المعايرُ: المَعايبُ والمَسابّ يقال: عارَه: إذا عابَه، وتعاير القوم: عيّر بعضُهم بعضاً.

الموت نهاية كلِّ حيٍّ

قال أبو بكر العَنْبري: كُنْتُ قاعِداً في الجامع فمَرَّ بي مَعْتوهٌ فأقْبَلَ عليَّ وقال:

فهَبْكَ مَلكْتَ هذا النّاسَ طُرّاً ... ودانَ لكَ العِبادُ فكانَ ماذا

ألَسْتَ تَصيرُ في لَحْدٍ ويَحْوِي ... تُراثَكَ عَنكَ هذا ثُمَّ هذا

وقال الشّاعر:

هَبْكَ قدْ نِلْتَ كُلَّ ما تَحْمِلُ الأرْ ... ضُ فَهَلْ بَعْدَ ذاكَ إلا المَنِيّهْ