للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أن تعجنَه ثُمّ تَخْتَبِزَه من ساعته. والدَّبْريّ: الذي يَسنَحُ بَعْدَ الفوتِ يقال: شرُّ الرأيِ الدَّبَرَيّ، وهو الذي يَسْنَحُ أخيراً عِنْدَ فوتِ الحاجة، أيْ أنَّ شَرَّه إذا أدبرَ الأمرُ وفات، ومن ذا قولُهم: عَرفَ الأمر تَدَبُّراً، أي بأَخَرَةٍ قال جرير:

ولا تَتَّقونَ الشَّرَّ حتّى يُصيبَكم ... ولا تَعْرفونَ الأمْرَ إلا تَدبُّرا

ويقال: إنّ فُلاناً لو اسْتَقبلَ مِن أمرِه ما اسْتَدْبَرَه لَهُدي لِوِجْهةِ أمْرِه، أي لو علمَ في بدء أمره ما علمه في آخره لاسْتَرْشَدَ لأمْرِه وكان عامر بنُ الظّرِبِ حكيمُ العربِ يقول: دَعوا الرأيَ يغِبْ حتّى يختمرَ، وإيّاكم والرأيَ الفطيرَ! يريدُ الأناةَ في الرأيِ والتثبُّتَ فيه. وقال الشّعبيّ - عامر ابْنُ شراحيل -: أصابَ مُتأمِّلٌ أو كاد، وأخْطأ مُسْتَعْجِلٌ أو كاد المتأمّل: المُتثبّت تقول: تأمل فلان: إذاً تثبّت ونَظَرَ في الأمر وقال شاعر:

تأنَّ وشاوِرْ فإنَّ الأمو ... رَ مِنْها مُضيءٌ ومُسْتَغْمِضُ

فَرَأيانِ أفضلُ مِنْ واحدٍ ... ورأيُ الثلاثةِ لا يُنْقَضُ

وقال المتنبي:

الرأيُ قبلَ شَجاعةِ الشُّجْعانِ ... هُوَ أوَّلٌ وهْيَ المَحَلُّ الثّاني

فإذا هُما اجْتَمَعا لِنَفْسٍ مُرّةٍ ... بَلَغَتْ مِنَ العلياءِ كُلَّ مَكانِ

ولَرُبَّما طَعنَ الفتى أقْرانَه ... بالرأيِ قبلَ تَطاعُنِ الأقْرانِ