للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[فتح القسطنطينية]

وإِذَا وَقَعَتِ الْمَلَاحِمُ، بَعَثَ اللهُ بَعْثًا مِنَ الْمَوَالِي مِنْ دِمَشْقَ، هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسًا، وَأَجْوَدُهُ سِلَاحًا، يُؤَيِّدُ اللهُ بِهِمُ الدِّينَ. ويَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقٍ (١) فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتْ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا (٢) مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: لَا وَاللهِ، لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا، فَيُقَاتِلُونَهُمْ، فَيَنْهَزِمُ ثُلُثٌ (٣) لَا يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا (٤)، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُمْ هُمْ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللهِ، وَيَفْتَتِحُ الثُّلُثُ لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا، فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ مَدِينَةٍ جَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَرِّ، وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحاَقَ (٥)، فَإِذَا جَاءُوهَا نَزَلُوا، فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلَاحٍ، وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ، قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيْهَا الَّذِي فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ يَقُولُونَ الثَّانِيَةَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الْآخَرُ، ثُمَّ يَقُولُونَ الثَّالِثَةَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، فَيُفَرَّجُ لَهُمْ، فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْنَمُوا (٦)، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْمَغَانِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ؛ إِذْ جَاءَهُمْ الصَّرِيخُ (صَاحَ فِيهِمْ الشَّيْطَانُ) فَقَالَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ. فَيَخْرُجُونَ فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيْءٍ وَيَرْجِعُونَ -وَذَلِكَ بَاطِلٌ- فَإِذَا جَاءُوا الشَّامَ خَرَجَ، فَيَبْعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً، إِنِّي لَأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ، وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ. والْآيَاتُ خَرَزَاتٌ مَنْظُومَاتٌ فِي سِلْكٍ، فَإِنْ يُقْطَعْ السِّلْكُ، يَتَتَابَعْنَ كَمَا تَتَابَعُ الْخَرَزُ فِي النِّظَامِ.


(١) هما مَوْضِعَانِ بِالشَّامِ بِقُرْبِ حَلَبَ.
(٢) جاءت في بعض النسخ بفتح السين والباء (سَبَوْا) أي: أَسَروا مقاتلي الروم. وفي نسخ أخرى بضم السين والباء، (سُبُوا) أي: أُسِروا من الروم، ثم لعلهم أسلموا وقاتلوا مع المسلمين.
(٣) من المسلمين.
(٤) لا يلهمهم الله التوبة، بل يصرون على الفرار.
(٥) ولعلهم أكراد الشام، وهم من نسل إسحاق النبي عليه السلام، وهم مسلمون.
(٦) وليس المراد من هذا الفتح ما وقع بيد السلطان محمد فاتح في سنة (٨٥٧) هـ وإنما يقع هذا الفتح قبل خروج الدجال بقليل بجيش فيهم المهدي.

<<  <   >  >>