للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أبو العباس: وحدثني محمد بن سلام قال: حدثنا عبد القاهر بن السري قال: طعن صخراً ربيعة الأسدي، فأدخل حلقات من حَلَق (٢٨٢) الدرع في جوفه، فمرض زماناً حتى ملَّته امرأته، وكان يُكرمها، ويُعينها على أهله. فمرَّ بها رجل وهي قائمة، وكانت ذات خَلق وأوراك، فقال لها: أَيُباعُ الكَفل؟ قالت: نعم، عمّا قليل. وكلُّ ذلك يسمعه صخر فقال: أما والله، لئن قدرت لأقدمنَّك قبلي. فقال لها: ناوليني السيف أنظر، هل تُقِلّه يدي؟ فناولته، فإذا هو لا يُقِلُّه. فقال (٢٨٣) :

(/ أرى أمَّ صَخْر لا تَمَلُّ عيادتي ... ومَلَّتْ سُليمى مَضْجَعي ومكاني) ٢٣٣ / ب

(فأي امرىءٍ ساوى بأُمٍّ حليلةً ... فلا عاشَ إلاّ في شقىً وهوانِ)

(أهُمُّ بأمر الحزمِ لو أستطيعُهُ ... وقد حِيلَ بين العَيْر والنزوانِ) (٣٥٠)

قال أبو العباس: وزادني محمد بن سلام:

(وما كنتُ أخشى أنْ أكونَ جِنازةً ... عليكِ ومَنْ يَغْتَرُّ بالحَدَثانِ)

قال: وزاد جبر بن رباط النعامي بيتاً:

(فللموتُ خيرٌ من حياةٍ كأنَّها ... مَحِلَّةَ يعسوب برأسِ سِنانِ)

قال أبو عبيدة: فلما طال له البلاء، وقد نتأت قطعة من جنبه مثل اليد، في موضع الطعنة. قيل له: لو قَطَعْتَها لرجونا أن تبرأ. قال: شأنكم، وأشفق عليه قوم، فنهوه، فأبى. فأخذوا شفرة، فقطعوا ذلك الموضع، فيئس من نفسه، فقال (٢٨٤) :

(أجارتنا إنّ الحتوفَ تنوبُ ... على الناس كلَّ المخطئينَ تصيبُ)

(أجارتنا إنْ تسأليني فإنَّني ... مُقيمٌ لَعَمْري ما أقامَ عَسِيبُ)

(كأني وقد أَدْنَوا لحَزٍّ شِفارَهم ... من الصبرِ دامي الصفحتين نكيبُ)


(٢٨٢) ك: حلقات.
(٢٨٣) الأبيات في الشعر والشعراء ٣٤٥، وهي عدا الأخير في الأصمعيات ١٤٦ والكامل ١٢٢٥ والمصون ١٧٨.
(٢٨٤) الكامل ١٢٢٥ وجمهرة الأمثال ١ / ٢٧٢ مع خلاف في ترتيب الأبيات.

<<  <  ج: ص:  >  >>