للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الثالث: ألا تكون المصلحة في الأحكام التي لا تتغير، كوجوب الواجبات، وتحريم المحرمات، والحدود، والمقدرات الشرعية، ويدخل في ذلك الأحكام المنصوص عليها، والمجمع عليها، وما لا يجوز فيه الاجتهاد (١) .

الرابع: ألا تعارضها مصلحة أرجح منها أو مساوية لها، وألا يستلزم من العمل بها مفسدة أرجح منها أو مساوية لها (٢) .

قال ابن القيم: "فالأعمال إما أن تشتمل على مصلحة خالصة أو راجحة، وإما أن تشتمل على مفسدة خالصة أو راجحة، وإما أن تستوي مصلحتها ومفسدتها.

فهذه أقسام خمسة: منها أربعة تأتي بها الشرائع.

فتأتي بما مصلحته خالصة أو راجحة آمرة به أو مقتضية له.

وما مفسدته خالصة أو راجحة فحكمها فيه النهي عنه وطلب إعدامه.

فتأتي بتحصيل المصلحة الخالصة والراجحة أو تكميلها بحسب الإمكان، وتعطيل المفسدة الخالصة أو الراجحة أو تقليلها بحسب الإمكان.

فمدار الشرائع والديانات على هذه الأقسام الأربعة" (٣) .


(١) انظر: "إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان" (١/٣٣٠، ٣٣١) .
(٢) انظر: "المصالح المرسلة" للشنقيطي (٢١) .
(٣) "مفتاح دار السعادة (٢/١٤) . وقد ذكر ابن القيم في هذا المقام مسألتين: الأولى: في وجود المصلحة الخالصة والمفسدة الخالصة، انتهى فيها إلى قوله: "وفصل الخطاب في المسألة إذا أريد بالمصلحة الخالصة أنها في نفسها خالصة من المفسدة لا يشوبها مفسدة فلا ريب في وجودها، وإن أريد بها المصلحة التي لا يشوبها مشقة ولا أذى في طريقها والوسيلة إليها ولا في ذاتها فليست موجودة بهذا الاعتبار) . والمسألة الثانية: في وجود ما تساوت مصلحته ومفسدته، اختار فيها عدم وجود هذا القسم في الشريعة وإن حصره التقسيم، ذلك لأن الشيء إما أن يكون حصوله أولى بالفاعل وهو راجح المصلحة، وإما أن يكون عدمه أولى به وهو راجح المفسدة.

<<  <   >  >>