للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والوسيلة: -وإن كانت واجبة لزومًا- لا يعاقب على تركها.

بيان ذلك: أن من أمر بالحج وكان مكانه بعيدًا فعليه أن يسعى من المكان البعيد، ومن كان مكانه قريبًا فعليه أن يسعى من المكان القريب، فقطع تلك المسافات من لوازم المأمور به، ومع هذا فإذا ترك هذان الحج لم تكن عقوبة البعيد أعظم من عقوبة القريب، بل الأولى أن تكون عقوبة القريب أعظم لقرب مكانه وسهولة الفعل عليه أكثر من البعيد، مع أن ثواب البعيد أعظم. فالعقوبة على الترك إنما تكون على ترك المقصود بالأمر لا على فعل الأضداد وترك اللوازم (١) .

ب- للوسائل حكم المقاصد:

قال ابن القيم: "لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تُفضي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها بها، ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غايتها، فوسيلة المقصود تابعة للمقصود، وكلاهما مقصود، لكنه مقصود قصد الغايات، وهي مقصودة قصد الوسائل" (٢) .

وقال الشيخ ابن سعدي: "الوسائل لها أحكام المقاصد فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون، وطرق الحرام والمكروهات تابعة لها، ووسيلة المباح مباح.

ويتفرع عليها: أن توابع الأعمال ومكملاتها تابعة لها.

وهذا أصل عظيم يتضمن عدة قواعد، كما ذكره في الأصل.

ومعنى الوسائل: الطرق التي يُسلك منها إلى الشيء، والأمور التي تتوقف الأحكام عليها من لوازم وشروط.

فإذا أمر الله ورسوله بشيء كان أمرًا به، وبما لا يتم إلا به، وكان أمرًا


(١) انظر: "مجموع الفتاوى" (٢٠/١٥٩ – ١٦١) .
(٢) "إعلام الموقعين" (٣/١٣٥) .

<<  <   >  >>