للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولا يتم الامتثال والطاعة إلا بالقصد إليهما، ولا يتصور قصد الامتثال وقصد الطاعة في حق المجنون؛ لأن القصد إنما يكون بعد الفهم، والمجنون لا يفهم (١) .

ولأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - رفع عنه التكليف بقوله: «رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق» (٢) .

٢- الصبي غير مكلف؛ لأنه لا فهم له ولا قصد، كما تقدم بيانه في المجنون، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - رفع عنه التكليف بقوله: «وعن الصغير حتى يكبر» وهذا يشمل المميز وغير المميز، وذلك لأن المميز مع كونه يفهم لكن فهمه لم يكمل فيما يتعلق بالقصد إلى الامتثال قصدًا صحيحًا فجعل الشارع البلوغ علامة لظهور العقل (٣) .

قال ابن تيمية: «.......بل قد تُسقط الشريعةُ التكليف عمن لم تكمل فيه أداة العلم والقدرة تخفيفًا عنه، وضبطًا لمناط التكليف، وإن كان تكليفه ممكنًا، كما رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم وإن كان له فهم وتمييز، لكن ذاك لأنه لم يتم فهمه، ولأن العقل يظهر في الناس شيئًا فشيئًا، وهم يختلفون فيه، فلما كانت الحكمة خفية ومنتشرة قيدت بالبلوغ» (٤) .

٣- وجوب الزكاة وقيم المتلفات والجنايات على غير المكلف كالصبي والمجنون ليس من باب التكليف، وإنما وقع ذلك من باب خطاب الوضع وربط الأحكام بأسبابها (٥) .


(١) انظر: "روضة الناظر" (١/١٣٧) ، و"مجموع الفتاوى" (١٠/٤٣١، ١٤/١١٥) ، و"القواعد والفوائد الأصولية" (١٥) ، و"شرح الكوكب المنير" (١/٤٩٩) .
(٢) رواه أبو داود في "سننه" (٤/١٣٩) برقم (٤٣٩٨ – ٤٤٠٣) ، وابن ماجه في "سننه" (١/٦٥٨) برقم (٢٠٤١) ، واللفظ له، والترمذي في "سننه" (٤/٣٢) برقم (١٤٢٣) ، وقال: "والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم"، وصححه الألباني. انظر: "صحيح الجامع" (١/٦٥٩) برقم (٣٥١٢ – ٣٥١٤) .
(٣) انظر: "روضة الناظر" (١/١٣٩) ، و"مجموع الفتاوى" (١٠/٤٣١، ١٤/١١٥) ، و"شرح الكوكب المنير" (١/٤٩٩، ٥٠٠) ، و"مذكرة الشنقيطي" (٣٠) .
(٤) "مجموع الفتاوى" (١٠/٣٤٥) .
(٥) انظر: "روضة الناظر" (١/١٣٧، ١٣٨) ، و"مجموع الفتاوى" (١٤/١١٩) ، و"القواعد والفوائد الأصولية" (١٥) ، و"شرح الكوكب المنير" (١/٥١٢) ، و"نزهة الخاطر العاطر" (١/١٣٧، ١٣٨) ، و"مذكرة الشنقيطي" (٣٠) .

<<  <   >  >>