للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والصحيح: أنه يدخل في عموم الخطاب إلا ما استثناه الدليل.

لأن العبد داخل ضمن الأمة، وهو مكلف، فلا يخرج من هذا العموم بلا دليل.

وسقوط بعض التكاليف عنه لا يوجب إخراجه من العموم؛ فهو في ذلك كالمريض والمسافر والحائض.

(وإذا ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - السؤال عن تفاصيل واقعةٍ، ما دل عدم السؤال على عموم حكمها؛ كتركه - صلى الله عليه وسلم - سؤال من أسلم على عشرة نسوة (١) : هل عقد عليهن معًا أو مرتبًا؟ فدل على عدم الفرق (٢) .

وقد عبر الإمام الشافعي عن هذه القاعدة بقوله:

«ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، ويحسن بها الاستدلال» (٣) .

[المسألة الرابعة: دلالة العام بين القطع والظن]

اتفق العلماء على أن دلالة العام قطعية على أصل المعنى. واختلفوا في


(١) رواه ابن ماجه في "سننه" (١/٦٢٨) برقم (١٩٥٣) ، والترمذي (٣/٤٣٥) برقم (١١٢٨) ولفظه: «أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخير أربعًا منهن» قال الترمذي: والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا منهم الشافعي وأحمد وإسحاق.
(٢) انظر: "القواعد والفوائد الأصولية" (٢٣٤، ٢٣٥) ، و"شرح الكوكب المنير" (٣/١٧١ - ١٧٤) ، و"أضواء البيان" (٥/١٠٠، ٥٨١، ٦/٥١٦، ٥٤٧) .
(٣) وقد نقل عنه قول آخر، يخالف هذا القول هو: «حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط منها الاستدلال» .
وقد استشكل ذلك بعض العلماء، وجعلهما بعضهم قولين للشافعي، وجمع بعضهم بين القولين بأن الاحتمال إذا كان قريبًا سقط به الاستدلال، وإذا كان بعيدًا فلا يسقط. انظر: "القواعد والفوائد الأصولية" (٢٣٤، ٢٣٥) ، و"شرح الكوكب المنير" (٣/١٧٢ - ١٧٤) .

<<  <   >  >>