للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال في قوله تعالى: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب} (١) قال الأستاذ أبو بكر الطرطوشي في سراج الملوك: ولما ضرب ابن ملجم عليا - رضي الله عنه - أدخل منزله فاعترته غشية، ثم أفاق فدعا أولاده الحسن والحسين ومحمدًا فقال: أوصيكم بتقوى الله في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، والعدل على الصديق والعدو، والعمل في النشاط والكسل، والرضا عن الله في الشدة والرخاء، يابني! ما شر بعده الجنة بشر، ولاخير بعده النار بخير، وكل نعيم دون الجنة حقير، وكل بلاء دون النار عافية، من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره، ومن رضي بقسم الله لم يحزن على مافاته، ومن سل سيف بغي قتل به، ومن حفر لأخيه بئرًا وقع فيها، ومن هتك حجاب أخيه كشف عورات بنيه، ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره، ومن استغنى بعقله زل، ومن تكبر على الناس ذل، ومن أعجب برأيه ضل، ومن جالس العلماء وقر، ومن خالط الأنذال احتقر، ومن دخل مداخل السوء اتهم، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر خطؤه، ومن كثر خطؤه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار ... .الخ. (٢)

وقد اهتم الثعالبي بموضوعات معاصرة لها صلة بحياة المسلمين:

منها الجهاد (٣) وقد ذكر أسباب ضعف أحوال المسلمين وأنها تعود إلى حب الدنيا وكراهية بذل النفوس لله فيقول: ألا ترى إلى حال الصحابة رضي الله عنهم وقلتهم في صدر الإسلام وكيف فتح الله بهم البلاد ودان لدينهم العباد لما بذلوا لله أنفسهم في الجهاد؟ وحالنا اليوم كما ترى عدد أهل الإسلام كثير ونكايتهم في الكفار نزر يسير. وأورد الحديث الذي أخرجه أبو داود (٤) الذي أوله "يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ... " ثم علق على ذلك ووصف حال ملوك زمانه وتركهم الجهاد فقال: فانظر رحمك الله فهل هذا


(١) النساء: ١٣١.
(٢) الجواهر١/ ٥٠١ - ٥٠٢.
(٣) انظر الجواهر١/ ٣١٨، ٣٩٦، ٤٦٠.
(٤) السنن - كتاب الملاحم - باب في تداعي الأمم على الإسلام ٤/ ١١١ وقال الألباني: صحيح. (صحيح الجامع رقم ٨٠٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>