للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاقتصادية في عهد بني زيري خاصة بعد مجاعة سنة ٣٩٥ هـ التي خلت بسببها المساجد، ومات فيها كثير من العلماء والصلحاء (١).

أما التخلص النهائي من أتباع العبيديين، وانتصار الدين على الرفض وحصول البذخ والأبهة فقد كان على عهد آخر أمراء صنهاجة بالقيروان: المعز بن باديس (٤٠٧ - ٤٤٩ هـ) فقد دام حكمه قريبا من نصف قرن، شهدت فيها الحياة العلمية بالقيروان عصرها الذهبي، وعادت البلاد إلى حظيرة أهل السنة والجماعة بصفة رسمية وتوفرت فيها أسباب العمران والحضارة، ونفقت سوق العلم والأدب وحدث شيء من التقارب بين المعز وعلماء القيروان، فإن هذا الأمير قد تربى على مذهب مالك وعلى السنة والجماعة (٢)، وكان يضمر قطع دعوة العبيديين، فلما علم أهل القيروان بذلك وضعوا السيف فيمن عندهم من الرافضة، حتى أبادوهم في سائر أنحاء إفريقية وذلك سنة ٤٠٧ هـ في مطلع عهد المعز (٣)، ولم يزل أمر السنة يقوى والمعز يعد العدة للتخلص من سلطان بني عبيد حتى كانت سنة ٤٣٥ هـ وفيها قطع دعوتهم، ولعنهم على المنابر، ودخل في طاعة الدولة العباسية وحمل الناس على مذهب الإمام مالك حسما للخلاف، ولأنه مذهب معظم أهل إفريقية، وكانت بإفريقية مذاهب منحرفة كالشيعة والصفرية والإباضية والنكارية والمعتزلة، ومن مذاهب أهل السنة الحنفية والمالكية، فلم يبق في أيامه إلا مذهب الإمام مالك (٤)، ففرح أهل السنة بذلك، وقضوا على مابقي من الروافض بإفريقية ولاحقوهم في كل مكان، فعمت الفوضى حتى اضطر المعز إلى استعمال القوة للسيطرة على الوضع.

ولم يكن الحقد الباطني ليسكت على عودة إفريقية للسنة، ونبذها علنا لطاعة بني عبيد، فأرسلوا إليها أعراب بني هلال وبني سليم، وكانوا ممنوعين


(١) انظر المعالم ٣/ ١٢٧، البيان ١/ ٢٥٦.
(٢) البيان المغرب ١/ ٢٧٣.
(٣) انظر تفصيل ذلك في الكامل ٧/ ٢٩٤، نهاية الأرب ٢٤/ ٢٠١ - ٢٠٤، البيان المغرب ١/ ٢٦٨.
(٤) المؤنس ٨٢، وانظر الشجرة ٢/ ١٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>