للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالإمام والحجة يتعاقبان تعاقب الليل والنهار ... وفي ذلك قال الله تعالى: {وجعلنا الليل والنهار آيتين} (١)، إن آيات الله في الباطن حجج على خلقه، وهم الذين افترض عليهم طاعتهم.

وفي تأويل آيات الفاتحة قال:

{اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} (٢):

والصراط في اللغة: الطريق. ممثل هنا بالطريق لأن من لزم الطريق يصل، وكذلك من لزم الإمام يصل، والمراد ههنا بالطريق الإمام لا الطريق المسلوك في الأرض.

وقد أثبت النعمان وجود الظاهر والباطن في القرآن مستشهدًا بقوله تعالى {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} (٣) وبقوله تعالى {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} (٤).

ويقول: إن من معجزات القرآن أن يأتي بالشيء الواحد، وله معنى في ظاهره ومعنى في باطنة، وبذلك كان ظاهره معجزة الرسول، وباطنه معجزة الأئمة من أهل بيته (٥).

وقال في قوله تعالى {ألم نشرح لك صدرك} (٦) قال: عنى به شرح الظاهر (٧).

ويؤول قوله تعالى {محمد رسول الله والذين معه} (٨) بأنهم الأئمة، ثم قال: وقد بينا في غير موضع أن اسم الإيمان يقع على الرسول والأسس والأئمة وجميع المؤمنين المتصلين بهم. (٩)

وذكر أنهم الذين اتبعوه بالحقيقة وآمنوا به وصدقوه بظاهره وباطنه وقاموا بأمره في حياته وبعد مماته من أسبابه الذين كانوا في عصره والأئمة من بعده منهم {معه} باتباعهم إياه وتمسكهم بأمره واتصالهم به لأنهم في نظام واحد معه، فهم حبل الله المتصل طرفه بيد الله وطرفه بيد العباد كما وصفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالرسول هو أول حدّ من الحبل في العالم السفلي والأساس متصل به، والأئمة يتصلون بالأساس واحدا بعد واحد، والطرف الأدنى الذي هو بيد العباد إمام كل زمان في زمانه فمن تمسك به فقد تمسك بحبل الله،


(١) الإسراء: ١٢.
(٢) الفاتحة: ٧.
(٣) الذاريات: ٩٤.
(٤) لقمان: ٢٠.
(٥) أساس التأويل ص: ٣٣.
(٦) الشرح: ١.
(٧) أساس التأويل ص: ٣٤٣.
(٨) الفتح: ٢٩.
(٩) أساس التأويل ص: ٣٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>