للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فائدة

العلمُ: نَقْلُ صورةِ المعلومِ من الخارج وإثباتُها في النفس.

والعمل: نقلُ صورةٍ عمليَّةٍ (١) من النفس وإثباتُها في الخارج.

فإن كان الثابتُ في النفس مطابقًا للحقيقة في نفسها فهو علمٌ صحيحٌ.

وكثيرًا ما يَثبت ويَتراءى في النفس صُورٌ ليس لها وجودٌ حقيقيٌّ، فيظنُّها الذي قد أثْبتَها في نفسه علمًا، وإنَّما هي مقدرةٌ لا حقيقة لها، وأكثرُ علوم الناس من هذا الباب.

وما كان منها مطابقًا للحقيقة في الخارج فهو نوعان:

نوعٌ تَكملُ النفسُ بإدراكه والعلم به، وهو العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله وكُتُبِه وأمرِه ونهيه.

ونوعٌ لا يَحصلُ للنفس به كمالٌ، وهو كلُّ علم لا يَضرُّ الجهلُ به؛ فإنَّه لا ينفع العلم به، وكان النبيُّ يستعيذُ بالله من علم لا ينفع (٢). وهذا حال أكثر العلوم الصحيحة المطابقة التي لا يَضُرُّ الجهلُ بها شيئًا؛ كالعلم بالفلك ودقائقه ودرجاتِه وعددِ الكواكب ومقاديرها، والعلم بعدد الجبال وألوانها ومساحاتها ونحو ذلك.

فشرفُ العلم بحسب شرفِ معلومه وشدةِ الحاجة إليه، وليس ذلك إلا العلم بالله وتوابع ذلك.


(١) في الأصل: "العلمية".
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٢٢) عن زيد بن أرقم.

<<  <  ج: ص:  >  >>