للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فائدة

عند العارفين أن الاشتغال بالمشاهدة عن البِرِّ في السير وقوف؛ لأنه في زمن المشاهدة لو كان صاحبَ عمل ظاهر أو باطن أو ازدياد من معرفة وإيمان مفصل كان أولى به؛ فإن اللطيفة الإنسانية تُحشَر على صورة عملها ومعرفتها وهمتها وإرادتها، والبدن يُحشَر على صورة عمله الحسن أو القبيح؛ وإذا انتقلت من هذه الدار شاهدتْ حقيقة ذلك.

وعلى قدر قرب قلبك من الله تَبعُد من الأنس بالناس ومساكنتهم، وعلى قدر صيانتك لِسرِّك وإرادتك يكون حفظه، وملاك ذلك صحةُ التوحيد، ثم صحة العلم بالطريق، ثم صحة الإرادة، ثم صحة العمل.

والحذرَ كلَّ الحذر من قصد الناس لك وإقبالهم عليك وأن يَعثُروا على موضع غرضك؛ فإنها الآفة العظمى.

فصل

كل ذي لب يعلم أنه لا طريق للشيطان عليه إلا من ثلاث جهات:

أحدها: التزيد والإسراف، فيزيد على قدر الحاجة، فتصير فضلةً، وهي حظُّ الشيطان ومدخله إلى القلب. وطريق الاحتراز [منه الاحتراز] من إعطاء النفس تمامَ مطلوبها من غذاءٍ أو نوم أو لذةٍ أو راحة؛ فمتى أغلقتَ هذا البابَ حصلَ الأمان من دخول العدو منه.

الثانية: الغفلة؛ فإن الذاكر في حصن الذكر؛ فمتى غَفَل فتح باب الحصن، فولجَه العدوُّ، فيعسُر عليه أو يصعبُ إخراجه.

الثالثة: تكلف ما لا يعنيه من جميع الأشياء.

<<  <  ج: ص:  >  >>