للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

معتذرًا منه إليه، مستحييًا منه إذ لم يُوفِّه حقَّهُ. والجاهل يعمل العمل لحظِّه وهواهُ، ناظرًا فيه إلى نفسه، يمُنُّ به على ربِّه، راضيًا بعمله. فهذا لونٌ وذاك لونٌ آخرُ.

فصل

الوصول إلى المطلوب موقوف على هَجْر العوائد وقطع العوائق [والعلائق]:

فالعوائدُ: السكونُ إلى الدَّعَةِ والراحة وما أَلِفهُ الناس واعتادوهُ من الرسوم والأوضاع، التي جعلوها بمنزلة الشرع المتَّبع، بل هي عندهم أعظم من الشرع؛ فإنهم ينكرون على من خرج عنها وخالفها ما لا ينكرون على من خالف صريح الشرع، وربما كفّروه أو بدّعوه وضلَّلوه أو هجروه وعاقبوه لمخالفة تلك الرسوم، وأماتوا لها السُّنن، ونصبوها أندادًا للرسول يُوالون عليها ويُعادون؛ فالمعروفُ عندهم ما وافقها والمنكر ما خالفها.

وهذه الأوضاعُ والرسومُ قد استولتْ على طوائف بني آدم من الملوك والولاة والفقهاء والصوفيَّة والفقراء والمطوِّعين والعامة؛ فرُبِّي فيها الصغير، ونشأ عليها الكبير، واتُّخِذت سننًا، بل هي أعظم عند أصحابها من السنن، الواقفُ معها محبوسٌ، والمتقيِّدُ بها منقطعٌ، عمَّ بها المُصابُ، وهُجِر لأجلها السنة والكتاب، من استنصر بها فهو عند الله مخذولٌ، ومن اقتَدى بها دون كتاب الله وسنَّةِ رسوله فهو عند الله غيرُ مقبول.

وهذا أعظم الحُجُب والموانع بين العبد وبين النفوذ إلى الله ورسوله.

<<  <  ج: ص:  >  >>