الثَّانِي عَشَرَ: اسْتِبْرَاؤُهَا، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَتَعَرَّضُوا لَهُ فِي الْعُدَّةِ وَهُوَ مِنْ الْمُشْكِلَاتِ، فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا حَيْضٌ وَطُهْرٌ، إلَّا أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَنُظِرَ إلَى الزَّمَانِ وَالِاحْتِيَاطِ الْمَعْرُوفِ فِي عِدَّتِهَا فَإِذَا مَضَتْ، خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا، فَقَدْ حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ، وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنْ يُقَدَّرَ ابْتِدَاءُ حَيْضِهَا فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ مَثَلًا، فَلَا يُحْسَبُ الْحَيْضُ فَإِذَا مَضَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا طُهْرًا ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا حَيْضَةً كَامِلَةً، فَقَدْ حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ.
الثَّالِثَ عَشَرَ: هَلْ يَجُوزُ نِكَاحُهَا لِخَائِفِ الْعَنَتِ إذَا كَانَتْ أَمَةً، لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ لِأَنَّ وَطْأَهَا مُمْتَنِعٌ شَرْعًا فَلَا تَنْدَفِعُ الْحَاجَةُ بِهَا. وَهَلْ يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِمَنْ عِنْدَهُ مُتَحَيِّرَةٌ ; الظَّاهِرُ الْمَنْعُ أَيْضًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَيْئُوسًا مِنْ جِمَاعِهَا بِخِلَافِ الرَّتْقَاءِ وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ.
[الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْأَعْمَى]
قَالَ أَبُو حَامِدٍ فِي الرَّوْنَقِ: يُفَارِقُ الْأَعْمَى الْبَصِيرَ فِي سَبْعِ مَسَائِلَ:
لَا جِهَادَ عَلَيْهِ، وَلَا يَجْتَهِدَ فِي الْقِبْلَةِ، وَلَا تَجُوزُ إمَامَتُهُ عَلَى رَأْيٍ ضَعِيفٍ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ وَلَا دِيَةَ فِي عَيْنَيْهِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إلَّا فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ: التَّرْجَمَةِ وَالنَّسَبِ وَمَا تَحْمِلُ وَهُوَ بَصِيرٌ وَإِذَا أَقَرَّ فِي أُذُنِهِ رَجُلٌ فَتَعَلَّقَ بِهِ حَتَّى شَهِدَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ انْتَهَى.
قُلْت: وَبَقِيَ أَشْيَاءُ أُخَرُ: لَا يَلِي الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى وَلَا الْقَضَاءَ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَلَا الْحَجُّ إلَّا إنْ وَجَدَ قَائِدًا.
قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي الْجُمُعَةِ إنْ أَحْسَنَ الْمَشْي بِالْعَصَا مِنْ غَيْرِ قَائِدٍ لَزِمَتْهُ. قَالَ فِي الْخَادِمِ وَيَنْبَغِي جَرَيَانُهُ فِي الْحَجِّ، بَلْ أَوْلَى لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ، وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ وَلَا رَهْنُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا مُسَاقَاتُهُ وَلَا قَبْضُهُ مَا وَرِثَ، أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ سَلَمًا أَوْ قَبْلَ الْعَمَى أَوْ دَيْنِهِ. نَعَمْ يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِي نَفْسَهُ أَوْ يُؤَجِّرُهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُهَا أَوْ أَنْ يَشْتَرِي مَا رَآهُ قَبْلَ الْعَمَى وَلَمْ يَتَغَيَّر، وَيُحَرَّمُ صَيْدُهُ بِرَمْيٍ أَوْ كَلْبٍ فِي الْأَصَحِّ، وَلَا يُجْزِئ عِتْقِهِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَيُكْرَه ذَبْحُهُ وَكَوْنُهُ مُؤَذِّنًا رَاتِبًا وَحْدَهُ وَالْبَصِيرُ أَوْلَى مِنْهُ بِغَسْلِ الْمَيِّتِ. وَلَا يَكُونُ مَحْرَمًا فِي الْمُسَافَرَةِ بِقَرِيبَتِهِ ; ذَكَرَهُ الْعَبَّادِيُّ فِي الزِّيَادَاتِ.
وَهَلْ لَهُ حَضَانَةٌ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute