للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْقَاعِدَةِ.

وَإِنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ مُلْغًى عَلَى الْقَاعِدَةِ وَإِذَا شَكَّ فِي عَيْنِ الْيَمِينِ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ لِأَنَّا نَشُكُّ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهَا فِي السَّبَبِ الْمُبَرِّئِ فَلَعَلَّهُ غَيْرُ مَا وَقَعَ فَوَجَبَ اسْتِيعَابُهَا حَتَّى يُعْلَمَ السَّبَبُ الْمُبَرِّئُ كَمَا قُلْنَا فِي الصَّلَاةِ إذَا شَكَّ فِي طَرَيَان الْحَدَثِ عَلَى طَهَارَتِهَا، وَإِنْ شَكَّ هَلْ سَهَا أَمْ لَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ مُلْغًى عَلَى الْقَاعِدَةِ، وَإِنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا سَجَدَ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ نَصَبَهُ صَاحِبُ الشَّرْعِ سَبَبًا لِلسُّجُودِ لَا لِلزِّيَادَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ فِي الْفَرْقِ الرَّابِعِ وَالْأَرْبَعِينَ بَيْنَ الشَّكِّ فِي السَّبَبِ وَبَيْنَ السَّبَبِ فِي الشَّكِّ فَلْيُطَالَعْ مِنْ هُنَاكَ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ هَاهُنَا الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّكِّ فِي الطَّهَارَاتِ وَبَيْنَ الشَّكِّ فِي غَيْرِهَا، وَقَدْ أَشَرْت إلَيْهِ هَاهُنَا وَتَكْمِيلُهُ هُنَاكَ.

(الْفَرْقُ الثَّامِنُ وَالتِّسْعُونَ بَيْنَ قَاعِدَةِ الْبِقَاعِ جُعِلَتْ الْمَظَانُّ مِنْهَا مُعْتَبَرَةً فِي أَدَاءِ الْجُمُعَاتِ وَقَصْرِ الصَّلَوَاتِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ الْأَزْمَانِ لَمْ تُجْعَلْ الْمَظَانُّ مِنْهَا مُعْتَبَرَةً فِي رُؤْيَةِ الْأَهِلَّةِ وَلَا دُخُولِ أَوْقَاتِ الْعِبَادَاتِ وَتَرْتِيبِ أَحْكَامِهَا) .

اعْلَمْ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَاعِدَةٍ وَهِيَ أَنَّ الْوَصْفَ الَّذِي هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي الْحُكْمِ إنْ أَمْكَنَ انْضِبَاطُهُ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ كَتَعْلِيلِ التَّحْرِيمِ فِي الْخَمْرِ بِالسُّكْرِ وَالرِّبَا بِالْقُوتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَوْصَافِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الْأَحْكَامِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْضَبِطٍ أُقِيمَتْ مَظِنَّتُهُ مَقَامَهُ وَعَدَمُ الِانْضِبَاطِ إمَّا لِاخْتِلَافِ مَقَادِيرِهِ فِي رُتَبِهِ كَالْمَشَقَّةِ لَمَّا كَانَتْ سَبَبًا لِلْقَصْرِ وَهِيَ غَيْرُ مُنْضَبِطَةِ الْمَقَادِيرِ فَلَيْسَ مَشَاقُّ النَّاسِ سَوَاءً فِي ذَلِكَ، وَقَدْ يُدْرَكُ ظَاهِرًا وَقَدْ يُدْرَكُ خَفِيًّا.

وَمِثْلُ هَذَا يَعْسُرُ ضَبْطُهُ فِي مَحَالِّهِ حَتَّى تُضَافَ إلَيْهِ الْأَحْكَامُ فَأُقِيمَتْ مَظِنَّتُهُ مَقَامَهُ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ فَإِنَّهَا تُظَنُّ عِنْدَهَا الْمَشَقَّةُ وَكَالْإِنْزَالِ

ــ

[حاشية ابن الشاط = إدْرَار الشُّرُوقِ عَلَى أَنْوَاءِ الْفُرُوقِ]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[تَهْذِيب الْفُرُوقِ وَالْقَوَاعِدِ السنية فِي الْأَسْرَارِ الْفِقْهِيَّةِ]

وَبَائِعُ عَبْدٍ بِالْخِيَارِ يَرُومُ أَنْ ... يَرِدَ وَقَدْ وَلَّى الزَّمَانُ بِهِ وَلَا

بَيْعُ الْخِيَارِ يَلْزَمُ وَاضِعَ الْيَدِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ فَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَلَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِ الْعَبْدِ بِذَلِكَ، بَلْ كُلُّ بَيْعٍ بِالْخِيَارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُخْتَصَرُ وَشُرُوحُهُ اهـ.

وَلَا يَطَّرِدُ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْجَهْلِ فِيمَا عَدَا هَذِهِ الْأَنْوَاعَ الْخَمْسَ مِنْ الْفُرُوعِ بَلْ هُوَ فِي مَسَائِلَ ذَكَرَهَا الْعُمْدَةُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ، وَنَظَمَهَا الشَّيْخُ بَهْرَامُ فِي أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ بَيْتًا، وَشَرَحَهَا الْعَلَّامَةُ الْأَمِيرُ وَنَقَّحَهَا فِي. ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ مَسْأَلَةً الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى صَمْتُ الْبِكْرِ وَضَحِكُهَا رِضًا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِذْنِ فِي الْعَقْدِ وَفِي تَعْيِينِ الصَّدَاقِ وَالزَّوْجِ وَلَا تُعْذَرُ بِدَعْوَاهَا الْجَهْلَ بِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ رِضًا، وَلَوْ عُرِفَتْ بِالْبَلَهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْحَمِيدِ الصَّائِغِ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ وَجِيهًا، وَلِذَلِكَ رُوعِيَ حَقُّهَا ابْتِدَاءً بِنَدْبِ إعْلَامِهَا بِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ رِضًا، وَيَكْفِي فِي النَّدْبِ مَرَّةٌ وَلِابْنِ شَعْبَانَ ثَلَاثًا وَقَالَ: الْأَقَلُّ تُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ الْإِعْلَامِ.

قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَالْبُكَاءُ أَيْضًا رِضًا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ بَكَتْ عَلَى فَقْدِ أَبِيهَا، وَتَقُولُ فِي نَفْسِهَا لَوْ كَانَ أَبِي حَيًّا لَمَا احْتَجْت لِذَلِكَ، وَانْظُرْ أَيْضًا لَوْ جَهِلَتْ حُكْمَ أَنَّ ذَلِكَ رِضًا اهـ وَأَمَّا الثَّيِّبُ وَكَذَا السَّبْعَةُ الْأَبْكَارُ فَفِي قَوْلِ خَلِيلٍ وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ كَبِكْرٍ رَشَدَتْ أَوْ عَضَلَتْ أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرَضٍ أَيْ مِمَّنْ لَا يُزَوَّجُ بِهِ أَوْ بِرِقٍّ أَوْ بِذِي عَيْبٍ أَوْ يَتِيمَةٍ أَوْ أُفْتِيتَ عَلَيْهَا اهـ.

يَعْنِي أَنَّهُنَّ فِي تَعْيِينِ الزَّوْجِ وَالصَّدَاقِ لَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهِنَّ، وَأَمَّا الْإِذْنُ لِلْوَلِيِّ فِي الْعَقْدِ فَهَلْ كَذَلِكَ إذَا غِبْنَ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ يَكْفِي فِيهِ الصَّمْتُ وَلَوْ غِبْنَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَمِيرُ حَيْثُ قَالَ الثَّيِّبُ تُسَاوِي الْبِكْرَ فِي أَنَّ الصَّمْتَ رِضًا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِذْنِ فِي الْعَقْدِ لَا فِي تَعْيِينِ الصَّدَاقِ وَالزَّوْجِ فَتُعْرِبُ الثَّيِّبُ، وَانْظُرْ لَوْ جَهِلَتْ حُكْمَ الصَّمْتِ هَلْ يَجْرِي فِيهَا مَا جَرَى فِي الْبِكْرِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ اُنْظُرْ الْمُخْتَصَرَ وَشُرُوحَهُ.

٢ -

. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ

مَنْ عُقِدَ لَهَا غَيْرَ مُجْبَرَةٍ بِلَا إذْنِهَا فَلَهَا إمْضَاؤُهُ بِالْقَوْلِ حَيْثُ قَرُبَ وَالْيَوْمُ بَعُدَ، وَكَانَ بِالْبَلَدِ وَلَمْ تَرَهُ قَبْلُ، وَلَمْ يُجْبَرْ الْوَلِيُّ بِتَعَدِّيهِ حَالَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَفْتَتْ عَلَى الزَّوْجِ أَيْضًا، وَلَهَا رَدُّ الْعَقْدِ مَا لَمْ تُمَكِّنْ مِنْ الْجِمَاعِ، وَإِلَّا كَانَ رِضًا وَلَا يَنْفَعُهَا دَعْوَى الْجَهْلِ بِكَوْنِ الْجِمَاعِ رِضًا فَقَوْلُهُمْ الْمُفْتَاتُ عَلَيْهَا لَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا بِصَرِيحِ الْقَوْلِ حَصْرٌ إضَافِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الصَّمْتِ، وَأَمَّا التَّمْكِينُ فَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْقَوْلِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ بِكْرٍ وَثَيِّبٍ فَافْهَمْ.

٢ -

. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مَنْ أَكَلَ مَالِ يَتِيمٍ جَهْلًا ضَمِنَهُ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ كَذَا فِي التَّوْضِيحِ قَالَ الْأَمِيرُ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى تَخْصِيصِ الْيَتِيمِ فَإِنَّ مَنْ أَكَلَ مَالَ شَخْصٍ مُطْلَقًا جَاهِلًا ضَمِنَهُ، وَذَلِكَ أَوْلَى مِنْ الْخَطَأِ الَّذِي هُوَ وَالْعَمْدُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ فِي الْغَلَّةِ فَإِنَّهَا لِذِي الشُّبْهَةِ فَيُسْتَثْنَى مِنْهُ غَلَّةُ مَالِ الْيَتِيمِ، لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْنَاهُ اسْتِثْنَاءُ غَلَّةِ الْوَقْفِ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ فَقَطْ فَيُحَرَّرُ ذَلِكَ.

٢ -

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ مَنْ قَذَفَ حُرًّا جَاهِلًا بِحُرِّيَّتِهِ حُدَّ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَذْفُ فِي زِنًا أَوْ نَسَبٍ قَالَ الْأَمِيرُ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْفَرْعِ فِي التَّوْضِيحِ وَلَمْ يَذْكُرْ جَهْلَهُ بِإِسْلَامِهِ أَوْ بُلُوغِهِ أَوْ عِتْقِهِ أَوْ عَقْلِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ اهـ.

٢ -

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ إذَا أَطْلَقَ الزَّوْجُ تَمْلِيكَ الزَّوْجَةِ أَوْ تَخْيِيرَهَا وَانْقَضَى مَجْلِسٌ يُتَرَوَّى فِي مِثْلِهِ فَقَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَسْقُطُ مَا بِيَدِهَا وَلَا تُعْذَرُ بِجَهْلٍ، وَقَوْلُهُ الْآخِرُ بِبَقَاءِ مَا بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقِفْ أَوْ تُوطَأْ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا رَجَعَ

<<  <  ج: ص:  >  >>