للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وانتفعوا بالمذكّرات والعظات، فاستحقّوا النّجاة والإسعاد، وكانوا كوكبة منيرة تنير للناس سبيل الإنقاذ، والاعتقاد بدين الحق.

فالحمد لله والشكر له أن جعلنا من عباده المؤمنين، وألهمنا رشدنا، ووفّقنا للعمل بما يحبّه ويرضاه.

[نفخة الصور]

إن العلامة الأولى كما تقدم ليوم القيامة قبله بيسير: هي ظهور دابّة من الأرض في آخر الزمان، وانتشار الفساد، تكلّم الناس أنهم لا يوقنون بآيات الله، والعلامة الثانية المصاحبة لقيام القيامة: هي النفخة الأولى في الصور، أي القرن أو البوق العظيم حين ينفخ إسرافيل، فيموت جميع الناس، وفي ذلك من الرهبة والخوف والذّعر ما لا يوصف، وتقوم القيامة بنفخة أخرى يبعث بها الناس من قبورهم. وقد أخبر الله تعالى عن هاتين النفختين، وهنا الحديث عن النفخة الأولى وما يعقبها، قال الله تعالى:

[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٨٧ الى ٩٠]

وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ (٨٧) وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ (٨٨) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠)

«١» «٢» [النّمل: ٢٧/ ٨٧- ٩٠] .

هذا يوم حاسم في تاريخ البشرية، إنه يوم يقضى به عليها بعد وجودها في الدنيا،


(١) خاف خوفا شديدا.
(٢) أي صاغرين ذليلين.

<<  <  ج: ص:  >  >>